المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
مختلفين و محال ان يكون الى جزءين متشابهين لوجهين (احدهما) ان كل واحد من الجزءين يجب ان يكون مخالفا بوجه ما لكله لامتناع كون الكل مساويا لجزئه من جميع الوجوه و تلك المخالفة ليست بالحقيقة و لوازمها و الا لم يكن الانقسام الى جزءين متشابهين فاذا المخالفة ليست الا بالعوارض المادية مثل المقدار و الشكل فلا تكون الصورة المعقولة المجردة مجردة هذا خلف (و ثانيهما) ان ذلك الانقسام اما ان يكون شرطا لكون الصورة معقولة اولا يكون فان كان شرطا وجب ان يكون الجزءان مخالفين للكل لوجوب تباين الشرط و المشروط و ايضا فقبل فرض القسمة فيها وجب ان لا تكون معقولة لفقدان الشرط و ايضا فالشيء الذي هذا حاله وجب ان يكون منقسما و ليس كل معقول كذلك و ان لم يكن ذلك الانقسام شرطا فتكون تلك الصورة العقلية عند فرض الانقسام مغشاة بعوارض غريبة من جمع و تفريق و يكون في اقل من ذلك المحل كفاية لماهية تلك الصورة فان جزء تلك الصورة مساو لكلها في الماهية و محل الجزء جزء محل الكل فيكون كل صورة ممكنة الحلول في بعض محله فيكون حلوله في كل ذلك المحل عارضا غريبا و الكلام في الصورة المجردة هذا خلف^ (فان قيل) أ ليس ان الصورة العقلية قد تنقسم الى اقسام متشابهة باضافة زوائد كلية اليها مثل المعنى الجنسي كالحيوان فانه ينقسم الى الذي هو حصة الانسان و الى الذي هو حصة الفرس و هما اعنى الحصتين غير مختلفتين بالماهية فان حيوانية الفرس بشرط التجريد عن الصاهلية مساوية لحيوانية الانسان بشرط التجريد عن الناطقية في النوع و الحقيقة فقد رأينا انقسام الاجزاء العقلية الى اجزاء متشابهة مع ان تلك الاجزاء ليست ذوات مقادير جزئية