المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٥ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
الباب الخامس (فى بيان) تجرد النفس الانسانية و حدوثها و بقائها و سائر احكامها و فيه احد عشر فصلا
^ الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
(و لنذكر) اولا الأدلة المشهورة و هى اثنا عشر ثم نذكر في آخر الكلام ما هو اقوى عندنا^ (فالدليل الأول) ان الانسان يمكنه ادراك الامور الكلية اعنى الامور الكلية التي لا يمنع نفس تصورها من وقوع الشركة فيها و قد ثبت ان ادراك الأشياء عبارة عن ارتسام صورها في المدرك فمحل تلك الصور العقلية ان كان جسما فاما ان يحل من الجسم شيئا غير منقسم او يحل منه شيئا منقسما و الأول محال لان الشيء الذي لا ينقسم من الجسم طرف نقطي و النقطة يمتنع ان تكون محلا للصور العقلية لوجهين (الأول) ان النقطة اما ان يكون لها تميز عن الخط الذي هى نهايته اولا يكون فان لم يكن امتنع حلول المعقولات فيها وحدها بل كما ان النقطة طرف ذاتي لما هى بالذات نهاية له فكذلك انما يجوز ان يحل فيها طرف شيء حال في ذلك المقدار فيكون كما ان الحال يقدر بذلك المقدار بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع نهايته^ (و اما اذا قيل) ان للنقطة تميزا عن ذلك المقدار فهذا محال لانا اذا فرضنا خطين يليانها بنقطتيهما من جهتين فاما ان تكون النقطة المتوسطة حاجبة من الطرفين عن التماس فتكون النقط كلها منقسمة هذا خلف او لا تكون فحينئذ تتداخل النقط لكن المتوسطة قد وضعناها مباينة عن الخطين و المداخل فى المبائن مباين فالنقط الثلاث مباينة عن الخطين فللخطين نقطتان اخريان