المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
لها عندها هذا الحكم و لو لا ذلك لتعذرت عليها الحياة و لم يكن الشم و الشكل دالين لها على الطعم و لم تكن صورة الخشبة تذكرها الالم حتى تهرب عنها فظاهر ان المحسوسات الظاهرة اجتماعها في قوة جسمانية باطنة و ليس شيء من القوى الحساسة الظاهرة كذلك فلا بد من قوة باطنة جسمانية و هى التي سميناها بالحس المشترك^ (و لقائل ان يقول) انا اذا عقلنا الانسان الكلى ثم رأينا انسانا معينا حكمنا بان هذا الشخص جزئى ذلك الكلى المعقول فان كان القاضى على الشيئين يجب ان يحضره المقضى عليهما فالحاكم على الانسان الجزئى بانه جزئى الانسان الكلى لا بد ان يكون مدركا للانسان الكلى و الجزئى فاذا القوة المدركة للكليات هى بعينها مدركة للجزئيات فاذا كان كذلك بطل قولهم بان هذا الحاكم يستحيل ان يكون هو النفس فبطل القول بهذه القوة و اما ان لم يلزم من كون الحاكم حاكما على هذا الجزئى بانه جزئى ذلك الكلي ان يكون عالما بذلك الجزئى و ذلك الكلى فحينئذ لم يلزم ان يكون القاضى على الشيئين يحضره المقضى عليهما فبطل دليلكم ايضا (اللهم) الا ان يثبتوا مغايرة القوة الحاكمة للقوة المدركة بان هذين الاثرين يستحيل استنادهما الى قوة واحدة لان الواحد لا يصدر عنه الا واحد لكنك قد عرفت فساد ذلك^ (قال بهمنيار) و عندى انه ليس يجب ان يكون الحاكم بان هذا الملون هو هذا المطعوم مدركا للصور المحسوسة كما انه اذا اثار الابصار الشهوة لم يجب ان تكون القوة الشهوانية دراكة بل يصح ان تكون النفس تدرك اللون و الطعم بالذوق و البصر ثم تحكم قوة اخرى بان هذا الطعم لشيء هذا لونه (و هذا جهل) مفرط و لعله نسي ما حفظه في اول المنطق من ان كل تصديق فلا بد له