المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٢ - الفصل الثالث عشر في النوم و اليقظة
الروح من النفوذ و ربما يترطب جوهر الروح ايضا فلا يقوى على البروز الى الظاهر و ذلك مثل النوم العارض عند السكر أو العارض عند الشبع^ (و اما الذي) لا يكون طبيعيا فاقسامه ثمانية (الأول) اذا اقبلت الطبيعية بكنهها على العلة او انضغطت تحت المادة فحينئذ تتبعها الروح النفسانية في ذلك و هذا يشبه القسم الأول من النوم الطبيعى^ (الثاني) ان يعرض للروح تحلل غير طبيعى مثل الاستفراغ و التعب و غيرهما فتغور في الباطن طلبا للبدل و هذا يشبه القسم الثاني من النوم الطبيعى و الفرق بينهما ان المطلوب هناك بدل تحلل اليقظة و هو تحلل طبيعى و هاهنا بدل تحلل التعب و الاستفراغ و هما غير طبيعيين^ (الثالث) قد تصيب عضل الصدغ او فم المعدة او الرحم آفة فينقبض الدماغ عنها بسبب ما بينه و بينها من المشاركة فتنسد مسالكها انسدادا يعسر معه حركة الروح الى الخارج^ (الرابع) قد ينضغط الدماغ نفسه «١» كله او بعضه تحت عظم القحف عند ما يصيب الدماغ ضربة و ذلك يوجب النوم^ (الخامس) البرد منوم سواء كان من داخل البدن او من خارج و سواء كان من الدواء او الغذاء و تنويمه لوجهين (احدهما) انه يكثف الآلات و يجعلها بحيث لا تنفذ الروح النفسانية في مجاريها (و ثانيهما) ان يفسد البرد ما فيها من الروح و يجعلها بحيث لا تقبل القوى النفسانية فيغور الباقى هربا من الضد المنافى^ (السادس) الرطوبة و هى تقتضى النوم من ثلاثة اوجه (احدها) انها تغلظ جوهر الروح فيعسر عليه النفوذ في المجاري الضيقة (و ثانيها) انها تسد المنافذ (و ثالثها) انها ترخى الاعصاب و العضلات فتتضيق المجاري ثم هذه الرطوبة