المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
قد تتولد في نفس الدماغ و تارة ترتفع اليه من المعدة اما من الشراب او من الطعام و ذلك عند ما يعرض بسبب التخمة و طول لبث الطعام في فم المعدة و هؤلاء يزول سباتهم بالقيء و اما عند كون المعدة او الرئة عليلة فتتصاعد الابخرة مما فيها من الاخلاط الردية الى الدماغ و اما من الديدان و حب القرع تارة بسبب ما يتصاعد الى الدماغ منها من البخارات و اخرى بسبب ان البدن يضعف بسببها عن التغذى فتضعف الروح و لا تقوى على الانبساط الى الخارج^ (و اعلم) ان البرد و الرطوبة متى اجتمعا على النوم كان السبب الاصلى هو البرد و الرطوبة تكون تابعة كما ان الحر و اليبس متى اجتمعا على السهر كان الاصل هو الحر و اليبس كان تابعا^ (السابع) الافكار الكثيرة و هى انما تنوم لان الدماغ يتسخن من كثرة الحركات فتنجذب الرطوبات اليه فيحصل النوم^ (الثامن) الخوف العظيم فانه لما يحصل معه انقباض الروح الى الباطن ينوم و بالله التوفيق^
الباب الرابع في الادراكات الباطنة^ و فيه فصلان
الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
(اما الحس) المشترك فهى قوة مرتسمة في مقدم الدماغ تتأدى المحسوسات الظاهرة كلها اليها (و احتجوا) على اثباتها بادلة ثلاثة^ (الأول) قالوا لو لم تكن فينا قوة تدرك الملموس و الملون لما كان لنا ان نحكم عليهما بان هذا ذاك او ليس هذا ذاك فان القاضى على الشيئين يجب ان يحضره المقضى عليهما و هذا الحكم ليس هو للعقل لوجهين (اما اولا) فلانا سنبين ان المحسوسات لا تدركها إلا قوة جسمانية (و اما ثانيا) فلان البهائم التي لا عقل