المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٠ - الفصل الثاني عشر في المحسوسات المشتركة
الجسم المتحرك لا بد و ان تختلف نسبته الى اجسام اخرى مثل ان يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه او بالعكس او يصير مفارقا عما كان ملاقيا له او بالعكس فاذا حصل الاحساس باختلاف نسبة ذلك الجسم مع الاجسام الاخر فحينئذ يجب حصول الشعور بكون الجسم متحركا اذ لو لم يتحرك لما اختلفت النسبة و لذلك فان راكب البحر لما لم يشعر باختلاف اوضاع السفينة و نسبتها مع الامور الخارجة لا جرم لم يحصل له الشعور بالحركة فيشبه ان يكون ادراك الحركة و السكون ادراكا ذهنيا او بمعاونة احوال ذهنية^ (و اما اللمس) فانه يدرك جميع الامور المعدودة بتوسط صلابة اولين او حر او برد^ (و اما الذوق) فانه يدرك العظم بان يدرك طعما كثيرا او يدرك العدد بان يجد طعوما مختلفة و اما ادراكه للحركة و السكون فضعيف جدا بل لا يكون الا عند الاستعانة باللمس^ (و اما الشم) فانه لا يدرك شيئا من ذلك الا العدد بضرب من القياس و هو ان يعلم ان الذي انقطعت عنه رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا^ (و اما السمع) فانه لا يدرك العظم و لكنه قد يدل عليه في بعض الاوقات من جهة ان الاصوات العظيمة تحصل في الاغلب من اجسام قوية^ (و بالجملة) فادراك البصر لهذه الامور اقوى و ان كان ادراكه لها ايضا في اكثر الامر باستعانة منه بضرب من القياس و هذه الامور انما تسمى محسوسات مشتركة من حيث ان الحواس الظاهرة مشتركة في ادراكها و ليس كما يظن ان في الحيوان حسا آخر ظاهر يا يدرك هذه الأشياء بل لو كان هناك حس آخر كان معطلا من جهة ان الحواس الخمس وافية بادراك هذه الامور (و اعلم ان) من