المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٩ - الفصل الثاني عشر في المحسوسات المشتركة
الفصل الثاني عشر في المحسوسات المشتركة
(و هى المقادير) و الاعداد و الاوضاع و الحركات و السكنات و الاشكال و القرب و البعد و المماسة و هذه امور ليست محسوسة بالعرض فان المحسوس بالعرض هو الذي لا يحس بالحقيقة به و لكنه يكون مقارنا للمحسوس بالحقيقة مثل ابصارنا ابا عمرو فان المحسوس هو ذلك الشخص و ليس كونه ابا عمرو محسوسا اصلا و لا ايضا في انفسنا منه خيال و رسم بوجه من الوجوه و اما الأشياء التي عددناها فانها و ان كانت غير محسوسة بانفرادها لكنها محسوسة بشرط الاحساس بالكون و الشيء الذي يتوقف الاحساس به على الاحساس بغيره لا يخرج عن ان يكون في ذاته محسوسا و عند هذا يظهر لك ان كل ما يقال انه محسوس فاما ان يكون بحيث يحصل منه عند الحس اثر او لا يحصل فان لم يحصل فهو المحسوس بالعرض و ان حصل فلا يخلو اما ان يتوقف الاحساس به على الاحساس بشيء آخرا و لا يتوقف فالاول هو المحسوس الثاني و الثاني هو المحسوس الأول^ (و اذا عرفت ذلك فنقول) ان البصر يحس بالعظم و العدد و الشكل و الوضع و الحركة و السكون بتوسط اللون^ (و زعم) قوم ان الحركة غير محسوسة فانا لو قدرنا سفينة جارية على وجه البحر باسرع حركة و فرضنا انه ليس في وجه البحر ارتفاع و انخفاض و لا تكون الرياح مضطربة متمانعة بل تكون على نهج واحد فان تلك الحركة مع كونها في غاية السرعة لا تكون محسوسة حتى تتوهم سكان السفينة انها ساكنة فعلم ان الحركة غير محسوسة و اما السكون فانه امر عدمي فكيف يحس به و يشبه ان يكون ادراك الحركة و السكون لا يتأتى الا بالاستعانة بالعقل لان