المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٧ - الفصل التاسع في سبب الحول
منه فنرى بالعين اليمنى الشيء الاقرب على يسار الا بعد و بالعين اليسرى على يمينه فنراه شيئين و نرى الا بعد بسبب التقاء السهمين عليه شيئا واحدا كما كنا نرى الاقرب بسبب التقاء السهمين عليه قبل ذلك شيئا واحد او هكذا حال الاحول فان سهمى مخروطى عينيه لا يلتقيان على شيء واحد بل يقع كل واحد منهما على ما يليه من قاعدة الانف او يلتقيان بين العينين في الهواء الذي يقرب منه جدا و انهم أبدا يرون الأشياء بطرف المخروط لا بوقوع السهمين عليها و لو امكنهم ان يتكلفوا التقاء هما على شيء واحد لرأوا ذلك الشيء واحدا كما هو و من هذا الشكل «٧» يستعان على تصور ما ذكرناه (و هذا الفصل لخصه) بعض فضلاء الزمان فكتبناه بعبارته و يجب علينا ان نحتال لحله ان اردنا تصحيح علة اصحاب الاشباح^ (و اعلم) ان اصحاب الاشباح يذكرون للحول اسبابا اخر^ (منها) حركة الروح الباصرة و تموجها يمنة و يسرة فيرتسم الشبح في بعض الاجزاء قبل تقاطع المخروطين فيرى شبحين و هو مثل الشبح المرتسم في الماء الساكن مرة واحدة و المرتسم في الماء المتموج مرارا كثيرة^ (و منها) حركة الروح التي وراء تقاطع العصبتين الى قدام و خلف حتى تكون لها حركتان متضادتان واحدة الى الحس المشترك و اخرى الى ملتقى العصبتين فتتأدى اليهما صورة المحسوس قبل ان ينمحى ما تأدى الى الحس المشترك مثلا اذا ارتسمت في الروح المؤدية صورة فنقلتها الى الحس المشترك و لكل مرتسم زمان ثبات الى ان ينمحي فلما زال القابل الأول عن موضعه يخلفه جزء آخر فيقبل تلك الصورة بعينها قبل انمحائها عن القابل الأول فحينئذ يحصل في كل واحد صورة مرئية و الفرق بين هذا السبب و الذي قبله ان