المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٤ - الفصل السابع في الانطباع و ادلة المختلفين فيه
مناسبة المقدار العظيم مع ما لا مقدار له اصلا^ (و الجواب) اما الأول فهو في غاية الركاكة لان الجسم الصغير و ان كان مساويا للجسم العظيم في عدد الاقسام الممكنة لكنه لا يساويه في مقادير الاقسام فيستحيل ان يقبل شكله^ (و اما الثاني) فهو ايضا باطل لان البصر ان كان يدرك من الجسم شيئا بعد شيء فاما ان يكون ادراك الجزء الأول ينمحى قبل ادراك الجزء الثاني و اما ان يجتمع ادراكات تلك الاجزاء و صورها فان كان الأول فحينئذ لم يجتمع عند البصر اجزاء المدرك بتمامها بل ابدا لا يكون عند البصر إلا جزء واحد و ذلك باطل لانه يلزم منه ان لا تدرك مقادير الأشياء و ان لا تدرك مخالفات بعضها لبعض لان الحكم بكون احدهما مخالفا للآخر في الشكل و المقدار انما يمكن بعد حضور المقضى عليه و اما ان اجتمعت ادراكات الاجزاء عاد المحال من انطباع الصورة العظيمة في المحل الصغير^ (و اما الثالث) و هو المعارضة بانطباع صور الأشياء في المرآة فهو باطل لانا بينا بالادلة القاطعة ان صور المرئيات غير منطبعة في المرايا و بينا سبب روية الأشياء في المرآة في فصل مقدمات الهالة و قوس قزح فلا نعيده^ (و اما الرابع) و هو السؤال الجيد فانه لا شك ان الصور الخيالية و الصور التي يشاهدها الممرورون امور لا بد لها من محل فان جعلنا محلها شيئا جسمانيا من البدن سقطت الحجة المذكورة من اصلها و لكنا نعلم قطعا مع ذلك ان العظيم لا ينطبع في الصغير بل الاولى ان يضم هذا الكلام الى الحجة المذكورة و يجعل المجموع دليلا على ان محل هذه الصورة هو النفس و لا شك انا اذا قلنا كذلك فقد سلم اصل الانطباع و بقي النزاع في ان محل الانطباع هو النفس او شيء