المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الخامس في الرد على القائلين بان الابصار لاجل خروج الشعاع
الى الوجه اذ ليس يحيط هذان القسمان بالنقيضين حتى يلزم من فساد احدهما صحة الآخر^ (و الجواب عما احتجوا به ثانيا) يبتنى على قاعدة و هى انا لا ننكر ان يكون فى العين اجسام شعاعية لامعة و هى التي تسمى الروح الباصرة و لا ننكر انه يرتسم بين العين و المرئى محروط متوهم كما ذكرنا في علة رؤية الكبير من البعيد صغيرا لكنا نقول المحسوس لا يرى من جهة قاعدة المخروط بل من جهة الزاوية اعنى العضل المشترك بين الجليدية و بين المخروط المتوهم ثم ان لتلك الزاوية ما هو بمنزلة مسقط السهم من المخروط كانه ينفذ من مركز العين الى ما يحاذيه و منه الى ما هو بمنزلة المحيط او المقارب للمحيط و ان قوة الشعاع المصبوب في الرطوبة الجليدية عند سهمه اذا التاثير يتوجه اليه من الاطراف فتكون الاستنارة بالافراط هناك فلذلك تكون الصورة المنطبعة فيه اظهر و ادراكه اقوى و الذي يلى اطرافه فهو اضعف^ (و الجواب عما احتجوا به ثالثا) ان الجليدية تشتد حركتها عند تبصر البعيد و ذلك مما يحلل الروح الرقيق فلا جرم من قل شعاع بصره لا يرى البعيد لانه بالتحلل ينقص عن القدر المحتاج اليه و اما اذا كان الروح غليظا فانه يرق بالحركة فلا جرم يقوى ادراكه للبعيد دون القريب^ (و الجواب عما احتجوا به رابعا) انا لا ننكر ان في العين اجساما شعاعية هى مركب القوة الباصرة فعلة الجهر هى ان تبلغ تلك الاجسام في الرقة و القلة الى حد تتحلل في ضوء الشمس و علة العشى رطوبة العين و غلظها او رطوبة الروح و غلظه و نحن لا نمنع ان نقصان الاجسام الشعاعية المصبوبة في العصبة المجوفة او غلظها يمنع من الابصار و الخلاف في انه هل يخرج الشعاع من العين