المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الرابع في السمع
يحصل الشعور بكون المصوت على اليمين و لا يحصل التموج الى الاذن اليسرى الا بعد ان ينعطف عن اليمين فليس ادراك الجهة لان القارع انما جاء من تلك الجهة^ (و اما الثاني) فهو باطل ايضا و الا لكنا لا ندرك البعيد القوى و القريب الضعيف و لكنا اذا سمعنا صوتين متساويى البعد مختلفين بالقوة و الضعف وجب ان نظن ان احدهما قريب و الآخر بعيد و يشتبه علينا القوة و الضعف بالقرب و البعد و ليس الامر كذلك^ (فان قيل) فما السبب في الشعور بجهة الصوت (قلنا) قال صاحب المعتبر انا قد علمنا ان هذا الادراك انما يحصل اولا بقرع الهواء المتموج لتجويف الصماخ و لذلك يقبل من الا بعد في زمان اطول و لكن بمجرد ادراك الصوت القائم بالهواء القارع لا يحصل الشعور بالجهة و القرب و البعد بل ذلك انما يحصل بتتبع الاثر الوارد من حيث ورد و ما يبقى منه في الهواء الذي هو في المسافة التي فيها ورد^ (و الحاصل) انا عند غفلتنا يرد علينا هواء قارع فيدرك عند الصماخ و ذلك القدر لا يفسد ادراك الجهة ثم انا بعد ذلك نتبعه بتاملنا فيتأدى ادراكنا من الذي يصل الينا الى ما قبله فما قبله من جهته و مبدء وروده فان كان بقى منه شيء متأد ادركناه الى حيث ينقطع و يفنى و حينئذ ندرك الوارد و مدده و ما بقى منه موجودا و جهته و بعد مورده و قربه و ما بقى من قوة امواجه و ضعفها فلذلك ندرك البعيد ضعيفا لانه يضعف تموجه حتى ان لم يبق في المسافة اثر ينبهنا على المبدأ لم نعلم من قدر البعد الا بقدر ما بقي فلا نفرق بين الرعد الواصل الينا من اعالى الجو و بين دوى الرحى الذي هو اقرب منه الينا و اذا كان