المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الرابع في تعديد قوى النفس
(و ثالثها) النفس الانسانية و هى كمال اول لجسم طبيعى آلى من جهة ما تفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكرى و الاستنباط بالرأى و من جهة ما تدرك الامور الكلية^ (و للنفس النباتية) قوى ثلاث (القوة الغاذية) و هى التي تحيل جسما آخر الى مشاكلة الجسم الذي هى فيه فتلصقه و تشبهه به بدل ما يتحلل عنه (و القوة المنمية) و هى قوة تزيد في الجسم الذي هى فيه بالجسم المتشبه به زيادة مناسبة له في اقطاره طولا و عرضا و عمقا ليبلغ به كماله في النشو (و القوة المولدة) و هى التي تاخذ من الجسم الذي هى فيه اجزاء هى شبيهة بالقوة فتفعل فيه باستمداد اجسام اخرى تتشبه به من التخليق و التمريخ ما يصيره شبيها به بالفعل^ (و للنفس الحيوانية) بالقسمة الاولى قوتان محركة و مدركة و المحركة على قسمين اما محركة بانها باعثة على الحركة^ و اما محركة بانها فاعلة و المحركة على انها باعثة هى القوة الشوقية و هى التي اذا ارتسمت في التخيل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة او مهروب عنها حملت القوة المحركة الاخرى التي نذكرها على التحريك و لها شعبتان (شعبة) تسمى قوة شهوانية و هي قوة تبعث على تحريك يقرب من الأشياء المتخيلة ضرورية او نافعة طلبا للّذة (و شعبة) تسمى قوة غضبية و هى قوة تبعث على تحريك تدفع به الشيء المتخيل ضارا او مفيدا طلبا للغلبة^ (و اما القوة المحركة) على انها فاعلة فهى قوة تنبعث في الاعصاب و العضلات من شانها ان تشنج العضلات فتجذب الاوتار و الرباطات المتصلة بالاعضاء الى نحو جهة المبدأ و ترخيها او تمدها طولا فتصير الاوتار و الرباطات الى خلاف جهة المبدأ^