المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
هذا خلف فاذا قد تحرك اقل من جزء^ (البرهان الثامن عشر) لو قدرنا ثلاثة اجزاء هكذا (ا ب ج) ثم وضعنا فوق احد طرفيه جزأتم تحرك الخط حتى انه دخل (ا) مكانا جديدا و (ب) دخل مكان (ا) و (ج) دخل مكان (ب) ثم عند ما تحرك (ا) الى المكان الجديد تحرك الجزء الذي فوقه عنه الى سمت جهته (فنقول) لا يخلو اما ان يقال بانه تحرك الى الحيز الذي فوق الحيز الذي حصل فيه (ا) و هو محال لانه حينئذ لم يتحرك عن (ا) و قد فرض كذلك هذا خلف او يقال بانه تحرك الى الحيز الملاقى لما هو فوق الحيز الجديد فيكون حركة الجزء الفوقانى اسرع من حركة (ا) لانه قطع جزءين فى ذلك الزمان و لما كان زمان حركة (ا) منقسما كانت حركة (ا) ايضا منقسمة لان الواقع منها في احد نصفى ذلك الزمان غير الواقع فى النصف الثاني و لما كانت الحركة منقسمة كان الحيز الذي تحرك عنه (ا) منقسما و الذي تحرك اليه يكون ايضا منقسما و يكون في نصف ذلك الزمان و بنصف تلك الحركة و قد خرج نصفه من الحيز الذي كان فيه و دخل في الحيز الجديد فيكون الجزء منقسما^ (و يمكن) ذكر هذا البرهان على وجه آخر و هو ان الخط اذا تحرك جاز ان يتحرك الجزء الذي فوقه على خلاف حركته فاذا انتقل عن (ا) فلا يخلو اما ان يصير ملاقيا (لب) و هو محال لان (ب) قد دخل فى حيز (ا) فلو قلنا ان الجزء الذي كان فوق (ا) و تحرك عن (ا) انما تحرك الى (ب) و (ب) حصل في حيز (ا) فذلك الجزء الفوقانى لم يتحرك عن (ا) و قد فرضناه متحركا عنه هذا خلف فبقى ان يقال انه يتحرك عن الحيز الذي كان فيه الى الحيز الذي يليه و هو الذي فوق حيز (ج) بعد حركة الخط فاذا الجزء الفوقانى بحركته انتقل و بلغ الثالث فى الزمان الذي قطع ما تحته جزأ واحدا فيكون الزمان منقسما و يعود الكلام المذكور