المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثامن في بيان امكان صنعة الكيمياء
الفصول التي بها تصير هذه الاجساد انواعا بل هى عوارض و لوازم و فصولها مجهولة و اذا كان الشيء مجهولا كيف يمكن قصد ايجاده او افنائه (و احتج ايضا) قوم من الفلاسفة على امتناعه بامور^ (اولها) ان الطبيعة انما تعمل هذه الاجساد من عناصر مجهولة عندنا و لتلك العناصر مقادير معينة مجهولة عندنا و لكيفيات تلك العناصر مراتب معلومة و هى مجهولة عندنا و لتمام الفعل و الانفعال بينها زمان معين هو مجهول عندنا و مع الجهل بكل ذلك كيف يمكننا عمل هذه الاجساد^ (و ثانيها) و هو ان الجوهر الصابغ اما ان يكون اصبر على النار من المصبوغ او يكون المصبوغ اصبر او يتساويان فان كان الصابغ اصبر وجب ان يفنى المصبوغ و يبقى الصابغ بعد فنائه و ان كان المصبوغ اصبر على النار وجب ان يبقى بعد فناء الصابغ و ان تساويا فكل ما استويا في المصابرة على النار كانا من نوع واحد فليس احدهما بالصابغية و الاخر بالمصبوغية اولى من العكس^ (و ثالثها) انه لو كان الذهب الصناعى مثلا للطبيعى لكان ما بالصناعة مثلا لما بالطبيعة لكن التالى باطل لوجهين (اما اولا) فلانا لم نجد له شبيها (و اما ثانيا) فلانه لو جاز ان يوجد بالصناعة ما يحصل بالطبيعة لجاز ان يحصل بالطبيعة ما يحصل بالصناعة حتى يوجد سيف او سرير بالطبيعة و لما ثبت امتناع التالى ثبت امتناع المقدم^ (و رابعها) ان لهذه الاجساد اماكن طبيعية و هى معادنها و هى لها بمنزلة الارحام للحيوان فمن جوز تولدها في غير تلك المعادن كان كمن جوز تولد الحيوانات في غير تلك الارحام^ (و خامسها) ان هذه الاجساد متباينة بفصولها النوعية و تلك الفصول مجهولة