المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٦ - الفصل السادس في النيازك و العصى
المادة اجزاء هوائية كثيرة و اجزاء قليلة نارية بحيث يكون العنصر ان الخفيفان غالبين على الثقيلين ثم يستحكم ذلك الامتزاج لشدة خلخلة تلك الاجزاء و تحصل في ذلك المركب دهنية بحيث تصلح لان تشتعل النار فيه فذلك الممتزج يبقى في الهواء لاجل ان الجوهر الخفيف فيه اكثر من الجوهر الثقيل و يدوم اشتعال النار مدة لاستحكام امتزاج تلك الاجزاء و قوة تركيبها و اذا كان ذلك محتملا لم يمكن انكاره و منعه (ثم ان هذا المعترض) لما قدح في هذه الوجوه بما ذكرنا زعم ان السبب في حدوث امثال هذه الحوادث اتصالات فلكية او قوى روحانية اقتضت وجودها^ (و نحن نقول) ان هذه الوجوه التي ذكرناها لا تنافي هذا الوجه و هو في المثال كالصحة و المرض فانهما يوجدان تارة باسباب ارضية عنصرية و تارة باتصالات فلكية و تاثيرات نفسانية و ليس في اسنادهما الى احد النوعين ما يبطل اسنادهما الى النوع الآخر فكذلك هاهنا (و مما يؤكد) الظن بصحة هذا الوجه ان الحكماء من اصحاب التجارب شهدوا بان حدوث امثال هذه الحوادث في الجو دال على حدوث حوادث في الارض و لو لا ان حدوثها مستند الى الاتصالات الفلكية لم يستمر هذا الاستدلال^
الفصل السادس في النيازك و العصى
(اما النيازك) فانها خيالات في لون قوس قزح الا انها تكون في جنبة الشمس يمنة و يسرة لا تحتها و لا امامها و سبب استقامتها انها اما ان تكون قطعا صغارا من دوائر كبار رؤيت مستقيمة و اما لان مقام الناظر بحيث يرى المتحدب مستقيما و هذه قل ما تكون عند كون الشمس في نصف النهار بل عند الطلوع و الغروب لان الشمس في هذا الوقت تحلل السحاب الرقيق