المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٥ - الفصل الخامس في الشميسات
طبيعة الاجسام الرطبة في الهواء و بلغ في صعوده الى كرة النار اشتعلت النار فيه و هو مستدير الشكل فلا جرم يكون شكله شكل الشمس و ربما كانت المادة كثيفة فتبقى اياما و ليالى بل شهورا و ربما وصل الى الموضع الذي يتحرك عليه بتبعية الفلك فهو ايضا يتحرك على الاستدارة^ (و اعترض بعضهم) على هذا الوجه فقال هذه المادة التي اشتعلت النار فيها اما ان تكون لطيفة او كثيفة فان كانت لطيفة فاما ان يقال بانها لا تزال تستمد من الارض مدة بقائها استمداد المصباح من الدهن و اما ان تكون منقطعة الاستمداد من الارض و الأول باطل لثلاثة اوجه (اما اولا) فلانها انما تستمد من موضع واحد من الارض فاذا تحركت بحركة الفلك فقد زالت عن مسامتة ذلك الموضع فلا تستمد منه (و اما ثانيا) فلان انتهاء الاشتعال الى المواد المتصاعدة اولى من تصاعد المادة الى ذلك الموضع (و اما ثالثا) فلان الابخرة المتصاعدة لا يجب تصاعدها الى موضع واحد بعينه بل يذهب يمنة و يسرة فكان يجب ان لا يرى ذلك الاثر على شكل واحد (و اما ان كانت المادة) لطيفة و كانت منقطعة الاستمداد من الارض فانه يجب ان تشتعل و تنطفى عن قريب كما في الكواكب المستضيئة (و اما ان كانت المادة) كثيفة مندمجة الاجزاء و لكثافتها تكون مشكلة بشكل واحد فلا جرم لا يذهب الاشتعال يمنة و يسرة و لاندماج اجزائها بقى الاشتعال فيها مدة (فهذا ايضا) كلام باطل لان المادة التي تكون كذلك استحال وقوفها في الهواء لثقلها بل كان يجب ان تسقط على الارض (و الجواب عنه) انا بينا ان مكان المركب مكان الغالب من اجزائه و قد بينا ان الدخان لا يوجد وحده صرفا بل لا بد و ان يخالطه شيء من البخار فليس ببعيد ان تختلط بتلك