المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٤ - الفصل الأول في السحاب و المطر و الثلج و البرد و الطل و الصقيع
يمطرون من تلك الغمامة فحصل العلم بان البخار كثيرا ما يؤدى به تكاثفه و تواتر مدده و بطوء حركته المصعدة اياه الى فوق الى ان يتكاثف و يقطر مثل المعصور و اما الذي لا ينعقد سحابا ماطرا فهو الضباب^ (و اما اذا كانت) الابخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فاذا ضربها برد الليل و كثفها و عقدها ماء محسوسا فنزل نزولا ثقيلا في اجزاء صغار لا يحس نزولها الا عند اجتماع شيء يعتد به فان لم يجمد كان طلا و ان جمد كان صقيعا و نسبة الصقيع الى الطل نسبة الثلج الى المطر و اما ان يكون السحاب من انقباض الهواء فذلك عند ما يبرد الهواء و ينقبض و حينئذ تحصل منه الاقسام المذكورة^ (البحث الثاني) عن احكام هذه الاقسام و هى سبعة (الأول) ان اكثر البرد يكون في الخريف و الربيع و لا يكون في الشتاء لان البرد الشتوى اذا كان شديدا فعل الثلج لانه يجمد البخار قبل انعقاده حبا و إن كان ضعيفا لم يفعل الا المطر و لا في الصيف ايضا لقلة الابخرة الرطبة الثقيلة و اما في الربيع و الخريف فان البخار ما دام لم يتكاثف بعد تكاثفا يعتد به يكون الحر مكنفا اياه و لا ينجمد ثلجا فان استحكم استحصافه و احاط به الهواء الحار و الرياح الحارة القوية هربت البرودة دفعة الى باطن السحاب و يكون الاستحصاف قد جعل البخار قطرا و كانت الابخرة ايضا لها استعداد شديد للجمود لتخلخل الحر اياها كما ان الماء الجار اسرع جمودا من البارد فحينئذ ينجمد بعد صيرورتها حبا كبارا^ (الثاني) ان يكون البرد في الخريف اكثر منه في الربيع و سببه ان الصيف افاد الاجسام زيادة تخلخل و المتخلخل اقبل لتاثير الحر و البرد و لهذا السبب قد يتكون البرد من معارضة ريح باردة ببخار حار قريب من الارض فيجمعه