المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧١ - الفصل التاسع عشر في اللين و الصلب
مداخلة جسم في جسم و لكن يزيد مقدار التفرق على مقدار النفوذ و تارة لاجل جذب مفرق يعرض للاجزاء بعضها عن بعض (و اعلم) ان اكثر ما ينشق طولا لا ينشق عرضا (و منها الانكسار) و هو انفصال الجسم الصلب بدفع دافع قوي من غير نفوذ جسم فيه الى اجزاء كبار فان كان الى اجزاء صغار فهو الارضاض و ان كان يتأتى ذلك بقوة ضعيفة فهو التفتت^
الفصل التاسع عشر في اللين و الصلب
(و قد فرغنا) فى باب الكيف عن بيانهما و لكنا نحكى كلام الشيخ فيهما لما فيه من مزيد فوائد (قال) اللين هو الذي يتطأ من سطحه عن الدافع بسهولة و يمكن ان يبقى بعد مفارقته مدة قصيرة او طويلة و لهذا يفارق السيال فانه لا يحفظ الشكل الا مع ملازمة فاعل الشكل (و الصلب) الذي لا يتطأ من سطحه الا بعسر ثم ان اللين تحته اقسام (منها) المنشدخ و هو الذي يتحرك اجزاؤه الى باطنه فمنه ما يبقى على ما يعمل به و هو المتطرق و منه ما يفارق المعصور من حيث ان العصر يخرج الجسم الغريب عنه و المتطرق ليس كذلك و اما الذي لا يبقى فيه اثر الانغماز بل يعود بعد ساعة فهو كالاسفنجة (و منها) المنحنى و هو الذي من شانه ان يصير احد جانبيه من الطولين ازيد و الآخر انقص بزواله عن الاستقامة الى غيرها و ذلك للين المطاوع (و منها التمدد) و هو حركة الجسم مزدادا في طوله منتقصا في جانبيه الآخرين و سبب ذلك اشتداد امتزاج الرطب و اليابس و هو على قسمين منه ما لا يلزم الماد له الا بتعلقه به و يسمى لدنا و هو الذي يقبل التمدد و العطف و لا يقبل الفصل بسرعة و منه ما يلزم الماد من غير حاجة الى ان يتعلق به و يسمى ذلك لزجاوان كان اللزج بالحقيقة اعم منه فان اللدن لزج ايضا^