المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
(و الجواب اما عن الأول) فهو ان الاعراض المضافة لا تقتضى امتياز احد نصفى الجسم عن النصف الثاني بحيث يتباين النصفان بل ذلك يقتضى احتمال المحل للقسمة و لذلك فان الجسم متى ماسه جسمان لا يتنصف ذلك الجسم تنصفا محسوسا مثل ما يتنصف اذا حل فيه عرضان غير مضافين بل العقل يقضى على الشيء الذي يماس شيئين بصحة الانقسام بالقوة و أما ما يقال بان الانقسام حاصل بالفعل فلا^ (و اما الجواب عن الشك الثاني) فهو ان المماسة انما تحصل بالجوانب فاذا امتاز جانب منه عن جانب فقد احتمل القسمة و لسنا ندعى ان تكثر الاضافات يوجب تكثر المضافات بل ندعى ذلك في المماسة و المماسة نوع من الاضافة و ليس اذا كان نوع من جنس يقتضى حكما ان يكون ذلك الجنس يقتضى ذلك الحكم و اما النقطة المحاذية لجميع اجزاء الدائرة فهى باسرها تحاذى جميع النقط المفترضة في الدائرة و هذا غير ممتنع في المحاذاة و لكن لا يلزم من تجويز ذلك في المحاذاة من غير وقوع القسمة تجويز ذلك في المماسة من غير وقوع القسمة فان هذا الحكم انما يظهر صدقه في العقل في المماسة لا في المحاذاة و سائر انواع الاضافة^ (و اما الجواب عن الشك الثالث) فهو انا لا نسلم ان الصفحة العليا من الجسم ملاقية لم تحتها فان هذا انما يقوله من يذهب الى ان الجسم مركب من الاجزاء و نحن لا نقول به بل نقول ان الجسم شيء واحد و نهايته هى السطح و هو غير ملاق لما تحته اذ ليس هو بجسم فكأن هذا المتشكك يوهم ان السطح صفحة و تحته صفحة اخرى ثم ان احدى الصفحتين ملاقية للاخرى و ذلك مصادرة على المطلوب^