المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٧ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
الا بالاستقراء فالاولى التعويل على ما ذكرناه في الطريقة الاولى فانه اقرب الى التحصيل و الضبط و ابعد عن التخليط و الخبط^ (الطريقة الثالثة) ان نقول البسائط التي يمكن ان تتركب عنها المركبات لا بد ان تكون قابلة للاشكال و الالم تتركب عنها المركبات ثم ان قبولها للاشكال اما ان يكون بسهولة او بعسر فالاول هو الرطب و الثاني هو اليابس فثبت ان الاسطقسات يجب ان تكون موصوفة بهاتين الكيفيتين و ايضا فلان المركبات لا تتكون الا بتفريق بعض الاجزاء عن بعض و جمع بعضها مع بعض و التفريق و الجمع لا يتمان الا بقوة جامعة و مفرقة في البسائط و القوة الجامعة هى البرودة و المفرقة هى الحرارة فثبت ان الاجسام الاسطقسية يجب ان تكون موصوفة بهذه الكيفيات الأربعة ثم ان المزاوجات الممكنة لها اربعة فاذا الاسطقسات اربعة و هو المطلوب و هذا الحصر و ان كان متكلفا جدا الا انه على كل حال اجود من الطريقة الطويلة التي ذكرناها^ (و الحق عندى) في هذا الباب ان من حاول بيان الحصر للاسطقسات بتقسيم عقلى فقد حاول ما لا يمكنه الوفاء به بل الناس لما بحثوا بطريق التركيب و التحليل وجدوا تركيب الكائنات مبتديا من هذه الأربعة و تحليلها منتهيا اليها ثم انهم لم يجدوا هذه الأربعة متكونة عن تركيب اجسام اخر و لا منحلة الى اجسام اخر فلا جرم زعموا ان الاسطقسات هى هذه الأربعة لا لان حجة عقلية قامت على انه لا يجوز في العقل وجود اسطقس غير هذه بل لانه لم يدل الدليل الا على هذه و هذا كما انا حكمنا على ان الافلاك تسعة لا لان حجة عقلية قامت على انه لا يجوز في العقل وجود فلك عاشر بل لان الرصد لم يقف الا على هذه التسعة فهذا هو الحق في هذا الباب و اما تكلف الازدواجات الأربعة فكل