المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٦ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
الحق و تركت المعادات فليس الا بردا مستفادا في الهواء من الارض و الماء فاذا صار الهواء بحيث لا يسيل الماء استولت طبيعة الارض على طبيعة الماء و عاونها الهواء اما بالتبريد و اما بازالة التسخين فجمد من الماء ظاهره ثم باطنه و طبيعة الماء و الارض هما اللذان تحدثان بردا في الهواء فيعود ذلك البرد معينا على احداث كيفية البرد في بعض الماء «١» على قدر يتأدى الى الاجماد^ (و لقائل ان يقول) هذا الكلام ضعيف لان قوله اولا البرد الذي يجمد به الماء ليس الا بردا مستفادا في الهواء من الارض و الماء يدل على ان سبب جمود الماء هو برد الهواء المستفاد من الماء و الارض فقط و قوله بعد ذلك فاذا صار الهواء بحيث لا يسيل الماء استولت طبيعة الارض على طبيعة الماء و عاونها الهواء اما بالتبريد و اما بازالة التسخين فجمد الماء يدل على ان سبب جمود الماء اما طبيعة الماء و الارض بشركة من برد الهواء اولا بشركة و ذلك عند ما يجعل تاثيره في ازالة التسخين فان مزيل المانع لا يكون فاعلا بالذات بل بالعرض فبالتقدير الأول يكون برد الهواء جزأ لمبرد و بالتقدير الثاني لا يكون مبردا اصلا و كلا الاعتبارين يناقض ما قاله اولا من ان سبب الجمود هو برد الهواء^ (و الحق في ذلك) ان الماء ان ثبت انه ابرد من الارض في جوهره كان سبب جموده هو طبيعته فقط و اما برد الهواء و الارض فلا تاثير لهما في الاجماد بل في ازالة المانع من الاجماد فان سخونة الارض و الهواء مانعتان عن اقتضاء طبيعة الماء جمود الماء و ان ثبت ان الارض ابرد من الماء فلا يبعد ان يكون لطبيعتها تاثير في ذلك الاجماد بشركة من طبيعة الماء و اما برودة الهواء فلا تاثير لها في ذات الجمود بل في ازالة المانع منه (فهذا هو الكلام) في هذه الطريقة و قد ظهر ضعفها و انتشارها فاذا كان لا يتم تقرير هذه الطريقة