المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
الحاصلة للارض بسبب انوار الشمس و الكواكب^ (و الجواب عن الأول) ان الارض باردة بجوهرها فاذا تباعدت الشمس عنها فقد زال المسخن الخارجى فعادت البرودة الطبيعية فتصير تلك البرودة سببا للبرودة العرضية للهواء الملاصق للارض^ (و اما برد الهواء) الذي على قلل الجبال فلتصاعد الاجزاء المائية البخارية اليها^ (و اما الماء) فهو بارد رطب لا شك فيه و لكن فيه اشكال و هو ان البرودة تقتضى الجمود و الصلابة و هى مانعة عن حصول الرطوبة فلو كانت للماء صورة غير البرودة و الرطوبة مقتضية لهما لكانت الطبيعة الواحدة فعلت الضدين فدل على ان الماء ليس له صورة تقتضى هاتين الكيفيتين^ و هذه النكتة غريبة فى هذا الموضع^ (و اما الارض) فلا شك في بردها و يبسها و لكن المشهور ان برد الماء اشد من برد الارض و منهم من جعل برد الارض اشد من برد الماء لان الجمود و الكثافة ليستا الا من اثر البرد فاذا كلما كانت الكثافة اكمل كان البرد اكمل لكن الارض اكثف فهى ابرد و لان كلما كان ابعد عن الحركة الفلكية كان ابرد لان وصول تاثير حركته اليه اقل لان انفعال الماء عن البارد «١» اسرع و اشد من انفعال الارض عنها كما ذكرنا ذلك في باب الكيفية و اما الذي يقال من ان اللمس يجد البرد في الماء اكثر مما في الارض فيمكن ان يكون ذلك لاجل ان الماء للطافته ينبسط على العضو يصل الى كل موضع منه و يلتصق به و اما التراب فلكثافته لا يصل الى جميع العضو بل وصوله الى قليل من المواضع ثم لا يلتصق به بل يتأثر عنه فلا جرم يكون تاثير الماء في التبريد فوق تاثير الارض^ (و مما يليق بهذا الموضع) ان الشيخ قال ان البرد الذي يجمد به الماء ان اردت