المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣ - الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
فهو ايضا ليس بمستقيم لان هذه الحجة تنفى وجود جزء واحد في الجسم لان اي شيء يفرض واحدا فهو باحد طرفيه يلاقى شيئا و بطرفه الآخر يلاقى شيئا آخر و ذلك يوجب الانقسام فلا يكون ذلك الشيء واحدا فاذا هذه الحجة تنفى وجود الجزء الواحد و متى لم توجد الوحدة لم توجد الكثرة لان الكثرة مجموع الوحدات فاذا هذه الحجة تنفى وجود الكثرة مع انها توجب وجود الكثرة هذا خلف فطمنا ان هذه الحجة لا تنتج نتيجة صادقة فهى حجة مغالطية^ (الثاني) لم لا يجوز ان يقال الجزء للذى لا يتجزى يكون واحدا في ذاته و ان كان متكثرا في جهاته و كثرة الجهات و الاعتبارات لا توجب كثرة الذات يدل عليه امران^ (الأول) ان المماسة من باب الاضافة و لو كانت كثرة الاضافة توجب كثرة الذات لكانت الوحدة التي هى ابعد الأشياء عن طباع الكثرة اكثر من كل كثير لان لها بحسب كل مرتبة من مراتب الاعداد الغير المتناهية نسبة خاصة و لكان البارى تعالى متكثر الاجزاء بسبب كثرة اضافاته^ (الثاني) ان النقطة في المركز تحاذى جملة اجزاء الدائرة و لا يلزم انقسامها بحسب انقسام الدائرة^ (الثالث) ان الصفحة العليا من الاجسام هى ملاقية لما تحتها و هى بعينها ملاقية للهواء الخارج عنها فهى شيء واحد يلاقي شيئين و ليس يمكن ان يقال بان الملاقى للهواء غير الملاقى للصفحة الداخلة فان الذي هو نهاية الجسم لا شك انه بعينه ملاق لما تحته و الا لم يكن نهاية له و لا شك انه ملاق للهواء الخارج^