المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
للسائل فثبت ان الجواب الذي ذكره الشيخ يؤكد شك السائل^ (الوجه الثاني) ان يقول الشيئان اذا عاق احدهما عن الآخر كان الآخر عائقا عنه فالرطوبة لو كانت عائقة عن الحرارة لكانت الحرارة عائقة عنها فكان يجب ان لا تكون رطوبة الهواء كاملة و ذلك باطل فان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال لا شك في كمالها للهواء و ايضا فالرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال عبارة عن الرقة و اي عاقل يجوز ان يقول بان الرقة مانعة من الحرارة مع ان الجرم الحار يجب ان يكون ارق الاجسام و الطفها و ايضا فقد جعل الرطوبة مانعة عن كمال الحرارة و لم تكن مانعة عن اصل الحرارة فقد اختلف حكم اصل الحرارة و حكم كمالها فاذا جاز ان يكون الشيء مانعا من الكمال و ان لم يكن مانعا من الاصل جاز ان يكون الشيء غير مقتض للكمال و ان كان مقتضيا للاصل و على هذا لا يلزم من كون القوة مبدأ لاصل السخونة ان تكون مبدأ لكمالها و حينئذ يبطل اصل الحجة^ (الوجه الثالث) و هو ان يبس النار اقل من يبس الارض و طبيعة النار مقتضية لليبس لا في غاية و ليس له ان يقول يبس النار انما كان ضعيفا لان غاية حرارتها تمنع من ذلك و ذلك لانه جعل غاية رطوبة الهواء مانعة عن غاية حرارته و ذلك يقتضى ان تكون بين الرطوبة و الحرارة منافرة و اذا كانت الرطوبة منافرة لغاية الحرارة كانت غاية الحرارة منافرة للرطوبة لان المعاندة تحصل من الجانبين و اذا كانت الحرارة منافرة للرطوبة وجب ان تكون ملائمة لليبوسة و الا كانت منافرة للرطوبة و اليبوسة و ذلك غير جائز و اذا كانت الحرارة ملائمة لليبوسة امتنع ان يكون كمال حرارة النار مانعا عن كمال يبوستها (الوجه الرابع) ان يقول اذا كان للهواء طبيعة تقتضى الحرارة و الرطوبة