المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٨ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
آخر و ان كانت ان لا تكون علة لسخونة مثلها في محل نفسها لاستحالة حصول المثلين و كذلك الصورة النارية قد تكون علة لحصول الصورة النارية فى الجسم الذي يلاقى محلها و ان استحال ان تكون علة لحصول تلك الصورة فى محل نفسها لاستحالة حصول صورتين متماثلتين في محل واحد فلم لا يجوز ان يكون الامر في السخونة كذلك فظهر بهذا ضعف هذه الاجوبة المذكورة^ (و على الحجة المذكورة شك آخر) و هو ان الهواء جرم بسيط و طبعه يقتضى الحرارة و الرطوبة ثم ان الهواء لا يكون في غاية الحرارة و الا لكان نارا فبطل ما ذكرتموه من ان القوة المسخنة في الجرم البسيط تقتضى السخونة في الغاية^ (اجاب الشيخ) بان طبيعة الهواء مقتضية لكيفيتين احداهما الرطوبة و الاخرى الحرارة و الرطوبة عائقة عن كمال الحرارة فيه^ (و لقائل ان يعترض) على هذا الجواب من وجوه اربعة (الأول) انك اذا جوزت ان تكون الطبيعة البسيطة مبدأ لكيفيتين تكون احداهما عائقة عن كمال وجود الاخرى فقدتم المقصود من الشك اذ من المحتمل في كل بسيط يفرض ان تكون طبيعته مقتضية لكيفية تمنع عن كمال الكيفية الاخرى فمن المحتمل ان يكون هاهنا حار يابس معتدل فيهما لان طبيعته كما اقتضت الحرارة و اليبوسة فقد اقتضت كيفية تمنع كما لهما و حار يابس قوي فيهما لان الطبيعة المقتضية لهما لم تقتض ما يمنع كمالهما و حار يابس قوي الحرارة ضعيف اليبوسة و حار يابس قوي اليبوسة ضعيف الحرارة لان الطبيعة المقتضية لهما اقتضت ما يمنع من كمال احدهما فيكون الجسم الحار اليابس انواعا اربعة و كذلك الحار الرطب يكون انواعا اربعة و كذلك القول في البواقى و هذا هو الذي كان مقصودا