المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٢ - الفصل الثالث في بيان سكون الارض و حركتها
السبب في قيام ذلك الجسم تحتها قيام جسم آخر تحت ذلك الجسم لزم التسلسل و هو محال و ان لم يكن كذلك بل سبب قيامه هو نفس طبيعته فلم لم يقل في الارض كذلك^ (و ثانيها) ان انبساط الارض من ذلك الجانب ليس طبيعيا لها لما ثبت ان شكل البسيط هو الكرة فذلك الانبساط عارض غير لازم و كان من الممكن ان لا يوجد و بتقدير ان لا يوجد كيف كانت حال الارض في حركتها او سكونها فان حركتها دائما محال لتناهى الجهات فلا بد من سكون و حينئذ لا يكون ذلك السكون لاجل العلة التي ذكروها و اذا جاز ذلك فليكن السكون الحاصل الآن لا للعلة التي ذكروها^ (و ثالثها) و هو ان احتقان الهواء في الارض لا يكون طبيعيا بل هو عرضى و حينئذ يعود الكلام المذكور^ (و الفريق الثاني) زعموا ان حدبة الارض اسفل و سطحها فوق و هو الذي يلينا و هو يبطل ايضا بما مضى^ (و اما الذين) يسلمون كونها كرة فهم فريقان (الأول) من جعل سبب سكونها جذب الفلك لها من جميع الجوانب و يفرض منه ان لا يكون انجذابها الى احد الجوانب اولى من انجذابها الى الجانب الآخر فيلزم ان تقف فى الوسط كما يحكى عن صنم حديدى في بيت مقناطيسى الجوانب فانه وقف في الوسط لتساوى الجذب من كل جانب (و ذلك باطل) من وجهين^ (الأول) ان الاصغر اسرع انجذابا الى الجاذب من الاكبر فما بال المدرة لا تنجذب الى الفلك بل تهرب عنه الى المركز^ (الثاني) ان الاقرب اولى بالانجذاب من الابعد فالمدرة المقذوفة الى فوق