المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٣ - الفصل الثالث في بيان سكون الارض و حركتها
اولى بالانجذاب على اصلهم فكان يجب ان لا تعود^ (الثاني) من جعل سبب سكونها دفع الفلك بحركته لها من كل الجوانب كما اذا جعل شيء من التراب في قنينة ثم اديرت القنينة على قطبيها ادارة سريعة فانه يعرض وقوف التراب في وسط القنينة لتساوى الدفع من كل جانب و هذا ايضا باطل من وجوه خمسة^ (الأول) ان الدفع اذا كانت قوته هذه القوة فما باله لا يحس به مع ان قوته هذه القوة^ (الثاني) ما بال هذا الدفع لا يجعل حركة الرياح و السحب الى جهة بعينها^ (الثالث) ما باله لم يجعل انتقالنا الى المغرب اسهل من انتقالنا الى المشرق^ (الرابع) يجب ان يكون الثقيل كلما كان اعظم ان تكون حركته ابطأ لان اندفاع الاعظم من الدافع ابطأ من اندفاع الاصغر^ (الخامس) يجب ان تكون حركة الثقيل النازل من الابتداء اسرع من حركته عند الانتهاء لانه عند الابتداء اقرب الى الفلك (فهذا ما قيل) من الوجوه الفاسدة و ابطالها^ (ثم الوجه المشترك) في ابطالها ان نقول ان جميع ما ذكرتموه من الجذب و الدفع و انبساط احد الجانبين و انحدابه امور عارضة و غير طبيعية و لا لازمة للماهية فيصح فرض ماهية الارض عارية عنها فاذا قدرنا وقوع الممكن فاما ان تحصل الارض في حيز معين اولا تحصل في حيز معين بل اما ان تحصل في كل الاحياز اولا تحصل في شيء من الاحياز و هذان ظاهرا الفساد فبقى الأول و هو ان تختص الارض بحيز معين و يكون ذلك الاختصاص لطبيعتها المخصوصة و يكون حينئذ سكونها في ذلك الحيز لذاتها لا لسبب منفصل