المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١١ - الفصل الثالث في بيان سكون الارض و حركتها
(و الثاني) انها لو كانت صاعدة لكنا كل يوم اقرب الى الفلك فكان يجب ان يزداد عظم الكواكب كل يوم في حسنا لانا كل يوم نصير اقرب اليه و لوجب ان يكون المرئى لنا من الفلك كل يوم اقل مما كان مرئيا لنا من الفلك بالامس لانا كل يوم نصير اقرب منه و لو كانت هابطة لكان الامر بالعكس و كان صغر الكواكب كل يوم ازيد في حسنا و كان المرئى كل يوم من الفلك اعظم^ (و الذي يدل) على بطلان حركتها بالاستدارة و جهان^ (الأول) ما نشاهد من ان اجزاء الارض فيها ميل مستقيم و قد بينا ان كل ما فيه ميل مستقيم فلا يكون فيه ميل مستدير^ (الثاني) انه لو كان الامر كذلك لوجب في المدرة ان لا تنزل على عمود البتة بل كان لا بد من ان تنزل منحرفة و لكانت المدرة تتأخر عن المحاذاة و لما كان بعد مسقط السهم المرمى الى المشرق من الرامى كبعد مسقط السهم المرمى الى المغرب^ (و اما القائلون بسكون الارض) فمنهم من جعلها غير متناهية من جانب السفل و اذا كان كذلك لم يكن لها مهبط فلا تنزل و الوجه في ابطال ذلك بيان تناهى الاجسام^ (و منهم من) سلم كونها متناهية و هؤلاء فريقان فمنهم من زعم انه ليس شكلها الكرة و منهم من سلم ذلك فاما الاولون فهم فريقان (الأول) زعم ان حدبة الارض فوق و سطحها اسفل و ذلك السطح موضوع على الماء و الهواء و من شان الثقيل اذا انبسط ان يندعم على الماء و الهواء مثل الرصاصة فانها اذا بسطت طفت على الماء و ان جمعت رسبت و هذا باطل من وجوه ثلاثة^ (احدها) انكم لما جعلتم سبب وقوف الارض قيام جسم آخر تحتها فان كان