المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - حصول التدليس بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري و إن علما بذلك
كان أو امرأة و أما ما عدا الوصل مما ذكر في رواية معاني الأخبار فيمكن حملها أيضا على الكراهة لثبوت الرخصة من رواية سعد الإسكاف في مطلق الزينة خصوصا مع صرف الإمام للنبوي الوارد في الواصلة عن ظاهرها المتحد سياقا مع سائر ما ذكر في النبوي و لعله أولى من تخصيص الرخصة بهذه الأمور- مع أنه لو لا الصرف لكان الواجب إما تخصيص الشعر بشعر المرأة أو تقييده بما إذا كان هو أو إحدى أخواته في مقام التدليس فلا دليل على تحريمها في غير مقام التدليس كفعل المرأة المزوجة ذلك لزوجها خصوصا بملاحظة ما في رواية علي بن جعفر عن أخيه ع: عن المرأة تحف الشعر عن وجهها قال لا بأس و هذه أيضا قرينة على صرف إطلاق لعن النامصة في النبوي عن ظاهره بإرادة التدليس و الحمل على الكراهة.
نعم قد يشكل الأمر في وشم الأطفال
من حيث إنه إيذاء لهم بغير مصلحة بناء على أن لا مصلحة فيه لغير المرأة المتزوجة إلا التدليس ب إظهار شدة بياض البدن و صفائه بملاحظة النقطة الخضراء الكدرة في البدن لكن الإنصاف أن كون ذلك تدليسا مشكل بل ممنوع بل هو تزيين للمرأة من حيث خلط البياض بالخضرة فهو تزيين لا موهم لما ليس في البدن واقعا من البياض و الصفاء. نعم مثل نقش الأيدي و الأرجل بالسواد يمكن أن يكون الغالب فيه [٢٢] إرادة إيهام بياض البدن و صفائه و مثله الخط الأسود فوق الحاجبين أو وصل الحاجبين بالسواد لتوهم طولهما و تقوسهما.
[حصول التدليس بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري و إن علما بذلك]
ثم إن التدليس بما ذكرنا إنما يحصل بمجرد رغبة الخاطب أو المشتري و إن علما أن هذا البياض و الصفاء ليس واقعيا بل حدث بواسطة هذه الأمور فلا يقال إنها ليست بتدليس لعدم خفاء أثرها على الناظر و حينئذ فينبغي أن يعد من التدليس لبس المرأة أو الأمة الثياب الحمر أو الخضر الموجبة لظهور بياض البدن و صفائه