المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٠ - النظر في منع العلامة بيع ما ينتفع به نادرا
و بالجملة فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنجاسة مانعا
[جواز بيع ما يشتمل على منفعة مقصودة للعقلاء]
فالمتعين فيما اشتمل منها منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع فكل ما جازت الوصية به لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء فينبغي جواز بيعه إلا ما دل الدليل على المنع فيه تعبدا. و قد صرح في التذكرة بجواز الوصية ب مثل الفيل و الأسد و غيرهما من المسوخ و المؤذيات و إن منعنا عن بيعها و ظاهر هذا الكلام أن المنع من بيعها على القول به للتعبد لا لعدم المالية
[نقد ما أفاده العلامة في التذكرة]
ثم إن ما تقدم منه قدس سره من أنه لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها لأنها لا تعد مالا مع ذلك يشكل ب أنه إذا اطلع العرف على خاصية في إحدى الحشرات معلومة بالتجربة أو غيرها فأي فرق بينها و بين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية و حينئذ فعدم جواز بيعها و أخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل لأنه حينئذ ليس أكلا للمال بالباطل و يؤيد ذلك ما تقدم في رواية التحف من أن: كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه إلى آخر الحديث.
[تحسين ما قاله في الدروس]
و قد أجاد في الدروس حيث قال ما لا نفع فيه مقصودا للعقلاء كالخشار و فضلات الإنسان و عن التنقيح ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه كالخنافس و الديدان
[النظر في منع العلامة بيع ما ينتفع به نادرا]
و مما ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في التذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم و ديدان القز التي يصاد بها السمك ثم استقرب المنع فقال لندور الانتفاع فيشبه ما لا منفعة فيه إذ كل شيء فله نفع ما انتهى. أقول و لا مانع من التزام جواز بيع كل ما له نفع ما و لو فرض الشك في صدق المال على مثل هذه الأشياء المستلزم للشك في صدق البيع أمكن الحكم بصحة المعاوضة عليها لعمومات التجارة و الصلح و العقود و الهبة المعوضة و غيرها و عدم المانع لأنه ليس إلا أكل المال بالباطل و المفروض عدم تحققه هنا.