المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٠ - المراد من قولهم المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله
قاصد إلى مدلوله بل يظهر [١١٩] ذلك من بعض كلمات العلامة و ليس مرادهم أنه لا قصد له إلا إلى مجرد التكلم كيف و الهازل الذي هو دونه في القصد قاصد للمعنى قصدا صوريا. و الخالي عن القصد إلى غير التكلم هو من يتكلم تقليدا أو تلقينا كالطفل الجاهل بالمعاني.
[المراد من قولهم: المكره قاصد إلى اللفظ غير قاصد إلى مدلوله]
فالمراد بعدم قصد المكره عدم القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج و أن الداعي له إلى الإنشاء ليس قصد وقوع مضمونه في الخارج لا أن كلامه الإنشائي مجرد عن المدلول كيف و هو معلول الكلام الإنشائي إذا كان مستعملا غير مهملو هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمل في معنى الإكراه لغة و عرفا و أدنى تتبع فيما ذكره الأصحاب في فروع الإكراه التي لا تستقيم مع ما توهمه من خلو المكره عن قصد مفهوم اللفظ و جعله مقابلا للقصد. و حكمهم بعدم وجوب التورية- في التفصي عن الإكراه و صحة بيعه بعد الرضا و استدلالهم له بالأخبار الواردة في طلاق المكره و أنه لا طلاق إلا مع إرادة الطلاق حيث إن المنفي صحة الطلاق لا تحقق مفهومه لغة و عرفا و فيما ورد فيمن طلق مداراة بأهله إلى غير ذلك. و في أن مخالفة بعض العامة في وقوع الطلاق إكراها لا ينبغي أن يحمل على الكلام المجرد عن قصد المفهوم الذي لا يسمى خبرا و لا إنشاء و غير ذلك مما يوجب القطع بأن المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد و مضمونه في الواقع و عدم طيب النفس به لا عدم إرادة المعنى من الكلام و يكفي في ذلك ما ذكره الشهيد الثاني من أن المكره و الفضولي قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله.