المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥ - الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه
و قال في الخلاف في حكم السمن و البذر و الشيرج و الزيت إذا وقعت فيه فأرة إنه جاز الاستصباح به و لا يجوز أكله و لا الانتفاع به بغير الاستصباح و به قال الشافعي و قال قوم من أصحاب الحديث لا ينتفع به بحال لا باستصباح و لا غيره بل يراق [١١] كالخمر و قال أبو حنيفة يستصبح به و يباع لذلك مطلقا و قال ابن داود إن كان المائع سمنا لم ينتفع به و إن كان غيره من الأدهان لم ينجس بموت الفأرة فيه و يحل أكله و شربه لأن الخبر ورد في السمن فحسب دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم
[ما قاله الحلي في السرائر]
و في السرائر في حكم الدهن المتنجس أنه لا يجوز الادهان به و لا استعماله في شيء من الأشياء عدا الاستصباح تحت السماء انتهى و ادعى في موضع آخر أن الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف
[ما قاله ابن زهرة في الغنية]
و قال ابن زهرة بعد أن اشترط في المبيع أن يكون مما ينتفع به منفعة محللة و شرطنا في المنفعة أن تكون مباحة تحفظا من المنافع المحرمة و يدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره عدا ما استثني من بيع الكلب المعلم للصيد و الزيت النجس للاستصباح به تحت السماء و هو إجماع الطائفة ثم استدل على جواز بيع الزيت بعد الإجماع بأن النبي ص أذن في الاستصباح به تحت السماء قال و هذا يدل على جواز بيعه لذلك انتهى
و لكن الأقوى وفاقا لأكثر المتأخرين جواز الانتفاع إلا ما خرج بالدليل
و يدل عليه أصالة الجواز و قاعدة حل الانتفاع بما في الأرض و لا حاكم عليها سوى ما يتخيل من بعض الآيات و الأخبار و دعوى الجماعة المتقدمة الإجماع على المنع
و الكل غير قابل لذلك.
[الاستدلال على المنع بالآيات و الجواب عنه]
أما الآيات فمنها قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ دل بمقتضى التفريع على وجوب اجتناب