المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤٦ - المناقشة فيما أفاده صاحب المقابس
لم يعين الغير لم يكن الثمن ملكا لأن ما في الذمة ما لم يضف إلى شخص معين لم تترتب عليه أحكام المال من جعله ثمنا أو مثمنا و كذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين فإنه إذا جعل العوضين في الذمة بأن قال بعت عبدا بألف ثم قال قبلت فلا يصير العبد قابلا للبيع و لا الألف قابلا للاشتراء به حتى يسند كلا منهما إلى معين أو إلى نفسه من حيث إنه نائب عن ذلك المعين فيقول بعت عبدا من مال فلان بألف من مال فلان فيمتاز البائع عن المشتري. و أما ما ذكره من الوجوه الثلاثة فيما إذا كان العوضان معينين فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أن من لوازمها العقلية دخول العوض في ملك مالك المعوض تحقيقا لمفهوم العوضية و البدلية فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما أو إليهما العوضان و إذا لم تقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد فإن [١١٨] جعل [من] العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوض فقال ملكتك فرسي هذا بحمار عمرو فقال المخاطب قبلت لم يقع البيع لخصوص المخاطب لعدم مفهوم المعاوضة معه و في وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي-. و أما ما ذكره من مثال من باع مال نفسه عن غيره فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره و الظاهر وقوعه عن البائع و لغوية قصده عن الغير لأنه أمر غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة و هو معنى لغويته و لذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته كما سيجيء و لا يقع عن نفسه أبدا. نعم لو ملكه فأجاز قيل بوقوعه له لكن لا من حيث إيقاعه أولا لنفسه فإن القائل به لا يفرق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما و وجوده كعدمه إلا أن يقال إن وقوع بيع مال نفسه لغيره إنما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية لم لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية- أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع- كما سيأتي