المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣١ - الكلام في بدل الحيلولة
على الغرامة الجمع بين العوض و المعوض غاية ما في الباب قدرة الغاصب على إعادة السلطنة الفائتة المبدلة عنها بالغرامة و وجوبها عليه و حينئذ فإن دفع العين فلا إشكال في زوال ملكية المالك للغرامة. و توهم أن المدفوع كان بدلا عن القدر الفائت من السلطنة في زمن التعذر فلا يعود لعدم عود مبدله ضعيف في الغاية بل كان بدلا عن أصل السلطنة يعود بعودها فيجب دفعه أو دفع بدله مع تلفه- أو خروجه عن ملكه بناقل لازم بل جائز و لا يجب رد نمائه المنفصل و لو لم يدفعها لم يكن له مطالبة الغرامة أولا إذ ما لم تتحقق السلطنة لم يعد الملك إلى الغارم فإن الغرامة عوض عن السلطنة لا عوض عن قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك فتأمل. نعم للمالك مطالبة عين ماله- لعموم: الناس مسلطون على أموالهم و ليس ما عنده من المال عوضا عن مطلق السلطنة- حتى سلطنة المطالبة بل سلطنة الانتفاع بها على الوجه المقصود من الأملاك و لذا لا تباح لغيره بمجرد بذل الغرامة. و مما ذكرنا يظهر أيضا أنه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك القيمة كما اختاره في التذكرة و الإيضاح و جامع المقاصد. و عن السرائر الجزم بأن له ذلك- و لعله لأن القيمة عوض إما عن العين و إما عن السلطنة عليها و على أي تقدير فيتحقق التراد و حينئذ فلكل من صاحبي العوضين حبس ما بيده حتى يتسلم ما بيد الآخر-. و فيه أن العين بنفسها ليست عوضا و لا معوضا و لذا تحقق للمالك الجمع بينها و بين الغرامة فالمالك مسلط عليها- و المعوض للغرامة هي السلطنة الفائتة التي هي في معرض العود بالتراد اللهم إلا أن يقال له حبس العين من حيث تضمنه لحبس مبدل الغرامة و هي السلطنة الفائتة و الأقوى الأول- ثم لو قلنا [١١٤] بجواز الحبس- لو حبسها فتلفت العين محبوسة فالظاهر أنه لا يجري عليه حكم المغصوب