المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - و الإنصاف أن المسألة لا تخلو عن إشكال
خفي فيجب إظهارها و فيه مع أن وجوب الإعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات بل يشمل مثل الإباحة و الهبة من المجانيات أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا و قبيحا فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب و إلا لم يكن عيبا فتأمل.
الثالث المشهور بين الأصحاب وجوب كون الاستصباح تحت السماء
بل في السرائر أن الاستصباح به تحت الظلال محظور بغير خلاف و في المبسوط أنه روى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف لكن الأخبار المتقدمة على كثرتها و ورودها في مقام البيان ساكتة عن هذا القيد و لا مقيد لها من الخارج عدا ما يدعى من مرسلة الشيخ- المنجبرة بالشهرة المحققة و الاتفاق المحكي لكن لو سلم الانجبار فغاية الأمر دورانه بين تقييد المطلقات المتقدمة أو حمل الجملة الخبرية على الاستحباب أو الإرشاد لئلا يتأثر السقف بدخان النجس الذي هو نجس بناء على ما ذكره الشيخ من دلالة المرسلة على نجاسة الدخان النجس إذ قد لا يخلو من أجزاء لطيفة دهنية تتصاعد بواسطة الحرارة و لا ريب أن مخالفة الظاهر في المرسلة خصوصا بالحمل على الإرشاد دون الاستحباب أولى خصوصا مع ابتناء التقييد إما على ما ذكره الشيخ من دلالة الرواية على نجاسة الدخان المخالفة للمشهور و إما على كون الحكم تعبدا محضا و هو في غاية البعد. و لعله لذلك أفتى في المبسوط بالكراهة مع روايته للمرسلة
و الإنصاف أن المسألة لا تخلو عن إشكال
من حيث ظاهر الروايات البعيدة عن التقييد لإبائها في أنفسها عنه و إباء المقيد عنه و من حيث الشهرة المحققة و الاتفاق المنقول و لو رجع إلى أصالة البراءة حينئذ لم يكن إلا بعيدا عن الاحتياط و جرأة على مخالفة المشهور.