المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢١ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
و إن نقص بعد ذلك لأنه خسر المبلغ الذي اشترى به البغلة.
و يؤيده التعبير عن يوم المخالفة في ذيل الرواية بيوم الاكتراء فإن فيه إشعارا بعدم عناية المتكلم بيوم المخالفة من حيث إنه يوم المخالفة إلا أن يقال إن الوجه في التعبير بيوم الاكتراء مع كون المناط يوم المخالفة هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء لكون البغل فيه غالبا بمشهد من الناس- و جماعة من المكارين بخلاف زمان المخالفة من حيث إنه زمان المخالفة فتغيير التعبير ليس لعدم العبرة بزمان المخالفة بل للتنبيه على سهولة معرفة القيمة بالبينة كاليمين- [١٠] في مقابل قول السائل و من يعرف ذلك فتأمل. و يؤيده أيضا قوله ع فيما بعد في جواب قول السائل و من يعرف ذلك قال أنت و هو إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت له لزمه أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل يوم اكتري كذا و كذا فيلزمك [١١١] ف إن العبرة لو كانت بخصوص يوم المخالفة لم يكن وجه لكون القول قول المالك- مع كونه مخالفا للأصل ثم لا وجه لقبول بينته لأن من كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه. و حمل الحلف هنا على الحلف المتعارف الذي يرضى به المحلوف له و يصدقه فيه من دون محاكمة و التعبير برده اليمين على الغاصب من جهة أن المالك أعرف بقيمة بغله فكان الحلف حقا له ابتداء خلاف الظاهر و هذا بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف- فإنه يمكن أن يحمل توجه اليمين على المالك على ما إذا اختلفا في تنزل القيمة يوم التلف مع اتفاقهما أو الاطلاع من الخارج على قيمته سابقا و لا شك حينئذ أن القول قول المالك و يكون سماع البينة في صورة اختلافهما في قيمة البغل سابقا- مع اتفاقهما على بقائه عليها إلى يوم التلف و ف تكون الرواية قد تكلفت لحكم صورتين من صور تنازعهما.