المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٠ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
من الكوفة و من المعلوم أن اكتراء البغل لمثل تلك المسافة القليلة إنما يكون يوم الخروج أو في عصر اليوم السابق و معلوم أيضا عدم اختلاف القيمة في هذه المدة القليلة. و أما قوله ع في جواب السؤال عن إصابة العيب عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده فالظرف متعلق بعليك لا قيد للقيمة إذ لا عبرة في أرش العيب بيوم الرد إجماعا- لأن النقص الحادث تابع في تعيين يوم قيمته لأصل العين فالمعنى عليك أداء الأرش يوم رد البغلة و يحتمل أن يكون قيدا للعيب. و المراد العيب الموجود في يوم الرد لاحتمال ازدياد العيب إلى يوم الرد فهو مضمون دون العيب القليل الحادث أولا لكن يحتمل أن يكون العيب قد تناقص إلى يوم الرد و العبرة حينئذ بالعيب الموجود حال حدوثه لأن المعيب لو رد إلى الصحة أو نقص- لم يسقط ضمان ما حدث منه و ارتفع على مقتضى الفتوى- فهذا الاحتمال من هذه الجهة ضعيف أيضا فتعين تعلقه بقوله ع عليك-. و المراد بقيمة ما بين الصحة و العيب قيمة التفاوت بين الصحة و العيب و لا تعرض في الرواية ليوم هذه القيمة فيحتمل الغصب و يحتمل يوم حدوث العيب- الذي هو يوم تلف وصف الصحة الذي هو بمنزلة جزء العين في باب الضمانات و المعاوضات و حيث عرفت ظهور الفقرة السابقة عليه و اللاحقة له في اعتبار يوم الغصب تعين حمل هذا أيضا على ذلك. نعم يمكن أن يوهن ما استظهرناه من الصحيحة بأنه لا يبعد أن يكون مبنى الحكم في الرواية على ما هو الغالب في مثل مورد الرواية من عدم اختلاف قيمة البغل في مدة خمسة عشر يوما و يكون السر في التعبير بيوم المخالفة دفع ما ربما يتوهمه أمثال صاحب البغل من العوام أن العبرة بقيمة ما اشتري به البغل