المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١٨ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
ف روى الشيخ في الصحيح عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة- ذاهبا و جائيا بكذا و كذا و خرجت في طلب غريم لي فلما صرت إلى قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه نحو النيل فتوجهت نحو النيل فلما أتيت النيل خبرت أنه توجه إلى بغداد فاتبعته فظفرت به و فرغت فيما بيني و بينه و رجعت إلى الكوفة و كان ذهابي و مجيء خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري و أردت أن أتحلل منه فيما صنعت و أرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة و أخبرته بالقصة و أخبره الرجل فقال لي ما صنعت بالبغل فقلت قد رجعته سليما قال نعم بعد خمسة عشر يوما قال فما تريد من الرجل قال أريد كرى بغلي فقد حبسه على خمسة عشر يوما فقال إني ما أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل و إلى بغداد فضمن قيمة البغل و سقط الكري فلما رد البغل سليما و قبضته لم يلزمه الكري قال فخرجنا من عنده و جعل صاحب البغل يسترجع فرحمت مما أفتى به أبو حنيفة و أعطيته شيئا و تحللت منه و حججت تلك السنة فأخبرت أبا عبد الله ع بما أفتى به أبو حنيفة فقال في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و تمنع الأرض بركاتها [قال] فقلت لأبي عبد الله ع فما ترى أنت جعلت فداك قال ع أرى له عليك مثل كرى البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل [و مثل كرى البغل] ذاهبا من النيل إلى بغداد و مثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة و توفيه إياه قال قلت جعلت فداك قد علفته بدراهم فلي عليه علفه قال لا لأنك غاصب فقلت أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني- قال نعم قيمة بغل يوم خالفته قلت فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر فقال عليك قيمة ما بين الصحة و العيب يوم ترده عليه قلت فمن يعرف ذلك قال أنت و هو إما يحلف هو على القيمة فيلزمك فإن رد اليمين عليك فحلفت على القيمة