المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١٧ - فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
البدل إنما هو يوم التلف إذ الواجب قبله هو رد العين و ربما يورد عليه- أن يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة أما كون المنتقل إليها قيمة يوم التلف فلا و يدفع بأن معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته و معنى ذلك وجوب تداركه ببدله عند التلف حتى يكون عند التلف كأنه لم يتلف- و تداركه ببدله على هذا النحو بالتزام مال معادل له قائم مقامه. و مما ذكرنا ظهر أن الأصل في ضمان التالف ضمانه بقيمته يوم التلف فإن خرج المغصوب من ذلك مثلا فبدليل خارج. نعم لو تم ما تقدم عن الحلي في هذا المقام من دعوى الاتفاق على كون المبيع فاسدا بمنزلة المغصوب إلا في ارتفاع الإثم ألحقناه بالمغصوب إن ثبت فيه حكم مخالف لهذا الأصل بل يمكن أن يقال إذا ثبت في المغصوب الاعتبار بقيمة يوم الغصب كما هو ظاهر صحيحة أبي ولاد الآتية كشف ذلك عن عدم اقتضاء إطلاقات الضمان لاعتبار قيمة يوم التلف إذ يلزم حينئذ أن يكون المغصوب عند كون قيمته يوم التلف أضعاف ما كانت يوم الغصب غير واجب التدارك عند التلف لما ذكرنا من أن معنى التدارك الالتزام بقيمته يوم وجوب التدارك. نعم لو فرضت دلالة الصحيحة على وجوب أعلى القيم أمكن جعل التزام الغاصب بالزائد على مقتضى التدارك مؤاخذة له بأشق الأحوال.
فالمهم حينئذ صرف الكلام إلى معنى الصحيحة بعد ذكرها
ليلحق به البيع الفاسد إما لما ادعاه الحلي- و إما لكشف الصحيحة عن معنى التدارك و الغرامة في المضمونات. و كون العبرة في جميعها بيوم الضمان كما هو أحد الأقوال فيما نحن فيه من البيع الفاسد [١١٠] و حيث إن الصحيحة مشتملة على أحكام كثيرة و فوائد خطيرة فلا بأس بذكرها جميعا- و إن كان الغرض متعلقا ببعضها.