المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١ - أقسام إلقاء الغير في الحرمة الواقعية
الواقعي و حمله على المفتي من حيث التسبيب و التغرير و مثل قوله ع: ما من إمام صلى بقوم فيكون في صلاتهم تقصير- إلا كان عليه أوزارهم: و في رواية أخرى: فيكون في صلاته و صلاتهم تقصير إلا كان إثم ذلك عليه: و في رواية أخرى:
لا يضمن الإمام صلاتهم إلا أن يصلي بهم جنبا و مثل رواية أبي بصير المتضمنة لكراهة أن تسقى البهيمة أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه فإن في كراهة ذلك في البهائم إشعارا بحرمته بالنسبة إلى المكلف و يؤيده أن أكل الحرام و شربه من القبيح و لو في حق الجاهل و لذا يكون الاحتياط فيه مطلوبا مع الشك إذ لو كان [١٠] للعلم دخل في قبحه لم يحسن الاحتياط و حينئذ فيكون إعطاء النجس للجاهل المذكور إغراء بالقبيح و هو قبيح عقلا. بل قد يقال بوجوب الإعلام و إن لم يكن منه تسبيب كما لو رأى نجسا في يده يريد أكله و هو الذي صرح به العلامة رحمه الله في أجوبة المسائل المهنائية حيث سأله السيد المهنا عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة فأجاب بأنه يجب الإعلام لوجوب النهي عن المنكر لكن إثبات هذا مشكل
[أقسام إلقاء الغير في الحرمة الواقعية]
و الحاصل أن هنا أمورا أربعة. أحدها أن يكون فعل الشخص علة تامة لوقوع الحرام في الخارج كما إذا أكره غيره على المحرم و لا إشكال في حرمته و كون وزر الحرام عليه بل أشد لظلمة. و ثانيها أن يكون فعله سببا للحرام كمن قدم إلى غيره محرما و مثله ما نحن فيه و قد ذكرنا أن الأقوى فيه التحريم لأن استناد الفعل إلى السبب أقوى- فنسبة فعل الحرام إليه أولى و لذا يستقر الضمان على السبب دون المباشر الجاهل بل قيل إنه لا ضمان ابتداء إلا عليه. الثالث أن يكون شرطا لصدور الحرام و هذا يكون على وجهين أحدهما أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية إما لحصول الرغبة