المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٨ - أما أصلها
كانت فيه شائبة الإيقاع [١٠٢] أو كان أقرب إليه فيشمل الجعالة و الخلع و المراد بالضمان في الجملتين- هو كون درك المضمون عليه بمعنى كون خسارته و دركه في ماله الأصلي فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه منه و أما مجرد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا له كما يتوهم فليس هذا معنى للضمان أصلا فلا يقال إن الإنسان ضامن لأمواله ثم تداركه من ماله تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى هو و المالك على كونه عوضا و إمضاء الشارع كما في المضمون بسبب العقد الصحيح و أخرى بأداء عوضه الواقعي و هو المثل أو القيمة و إن لم يتراضيا عليه- و ثالثة بأداء أقل الأمرين من العوض الواقعي و الجعلي كما ذكره بعضهم في بعض المقامات مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض. فإذا ثبت هذا فالمراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي لأن هذا هو التدارك حقيقة و لذا لو اشترط ضمان العارية لزمت غرامة مثلها أو قيمتها. و لم يرد في أخبار ضمان المضمونات من المغصوبات و غيرها عدا لفظ الضمان بقول مطلق- و أما تداركه بغيره فلا بد من ثبوته من طريق آخر مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع فاحتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم يضمن بفاسده هو وجوب أداء العوض المسمى نظير الضمان في العقد الصحيح ضعيف في الغاية لا لأن ضمانه بالمسمى يخرجه عن فرض الفساد إذ يكفي في تحقق فرض الفساد بقاء كل من العوضين على ملك مالكه و إن كان عند تلف أحدهما يتعين الآخر للعوضية نظير المعاطاة على القول بالإباحة- بل لأجل ما عرفت من معنى الضمان و أن التدارك بالمسمى في الصحيح لإمضاء الشارع