المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٢ - الرابع أن أصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله
الراجعة إلى عقد مركب من إباحة و تمليك. فنقول أما إباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالظاهر أنه لا يجوز- إذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرد إذن المالك فإن إذن المالك ليس مشرعا و إنما يمضي فيما يجوز شرعا فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره غير معقول كما صرح به العلامة في القواعد فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه. نعم يصح ذلك بأحد الوجهين كلاهما في المقام مفقود أحدهما أن يقصد المبيح بقوله أبحت لك أن تبيع مالي أن ينشئ توكيلا له لنفسك [إنشاء توكيل] له في بيع ماله له ثم نقل الثمن إلى نفسه بالهبة أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه أو تمليكا له بنفس هذه الإباحة فيكون إنشاء تمليك له و يكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله كما صرح في التذكرة بأن قول الرجل لمالك العبد أعتق عبدك عني بكذا استدعاء لتمليكه و إعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل و الانتقال بهذا الاستدعاء و الجواب و يقدر وقوعه قبل العتق آنا ما فيكون هذا بيعا ضمنيا لا يحتاج إلى الشروط المقررة لعقد البيع و لا شك أن المقصود فيما نحن فيه ليس الإذن في نقل المال إلى نفسه أولا و لا في نقل الثمن إليه ثانيا و لا قصد التمليك بالإباحة المذكورة و لا قصد المخاطب التملك عند البيع حتى يتحقق تمليك ضمني مقصود للمتكلم و المخاطب كما كان مقصودا و لو إجمالا في مسألة أعتق عبدك عني و لذا عد العامة و الخاصة من الأصوليين دلالة هذا الكلام على التمليك من دلالة الاقتضاء التي عرفوها بأنها دلالة مقصودة للمتكلم تتوقف صحة الكلام عقلا أو شرعا عليه فمثلوا للعقلي بقوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ و للشرعي بهذا المثال و من المعلوم بحكم الفرض أن المقصود فيما نحن فيه ليس إلا مجرد الإباحة.