المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٨ - و أما الهبة المعوضة
و منها أنه يشمل التمليك بالمعاطاة
مع حكم المشهور بل دعوى الإجماع على أنها ليست بيعا و فيه ما سيجيء من كون المعاطاة بيعا و أن مراد النافين نفي صحته.
و منها صدقه على الشراء
فإن المشتري بقبوله للبيع يملك ماله بعوض المبيع و فيه أن التمليك فيه ضمني و إنما حقيقته التملك بعوض و لذا لا يجوز الشراء بلفظ ملكت تقدم على الإيجاب أو تأخر و به يظهر اندفاع الإيراد بانتقاضه بمستأجر العين بعين حيث إن الاستيجار يتضمن تمليك العين بمال أعني المنفعة.
و منها انتقاض طرده بالصلح على العين بمال
و بالهبة المعوضة و فيه أن حقيقة الصلح و لو تعلق بالعين ليست هو التمليك على وجه المقابلة و المعاوضة بل معناه الأصلي هو التسالم- و لذا لا يتعدى بنفسه إلى المال. نعم هو متضمن للتمليك إذا تعلق بعين لا أنه نفسه
[حقيقة الصلح]
و الذي يدلك على هذا أن الصلح قد يتعلق بالمال عينا أو منفعة فيفيد التمليك و قد يتعلق بالانتفاع فيفيد فائدة العارية و هو مجرد التسليط و قد يتعلق بالحقوق فيفيد الإسقاط أو الانتقال و قد يتعلق بتقرير أمر بين المتصالحين كما في قول أحد الشريكين [٨٠] لصاحبه صالحتك على أن يكون الربح لك و الخسران عليك فيفيد مجرد التقرير فلو كانت حقيقة الصلح هي عين كل من هذه المعاني الخمسة لزم كونه مشتركا لفظيا و هو واضح البطلان فلم يبق إلا أن يكون مفهومه معنى آخر و هو التسالم فيفيد في كل موضع فائدة من الفوائد المذكورة بحسب ما يقتضيه متعلقة.
فالصلح على العين بعوض تسالم عليه و هو يتضمن التمليك لا أن مفهوم الصلح في خصوص هذا المقام و حقيقته هو إنشاء التمليك و من هنا لم يكن طلبه من الخصم إقرارا له بخلاف طلب التمليك.
و أما الهبة المعوضة
و المراد بها هنا ما اشترط فيه العوض فليست إنشاء تمليك