المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٥ - ثم إن في الضمان لو ظهر المالك و لم يرض بالتصدق و عدمه
على إذن الحاكم وجدتها واردة في النصوص على طريق الحكم العام كإقامة البينة و الإحلاف و المقاصة
[مقتضى قاعدة الاحتياط]
و كيف كان فالأحوط خصوصا بملاحظة ما دل على أن مجهول المالك مال الإمام ع مراجعة الحاكم في الدفع إليه أو استيذانه و يتأكد ذلك في الدين المجهول المالك إذا الكلي لا يتشخص للغريم إلا بقبض الحاكم الذي هو وليه و إن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمدين
ثم إن حكم تعذر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلا حكم جهالة المالك
و تردده بين غير محصورين في التصدق استقلالا أو بإذن الحاكم كما صرح به جماعة منهم المحقق في الشرائع و غيره
ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير
لأنه المتبادر من إطلاق الأمر بالتصدق
و في جواز إعطائها للهاشمي قولان
من أنها صدقة مندوبة على المالك و إن وجبت على من هي بيده إلا أنه نائب كالوكيل و الوصي و من أنها مال تعين صرفه بحكم الشارع لا بأمر المالك حتى تكون مندوبة مع أن كونها من المالك غير معلوم فلعلها ممن تجب عليه
ثم إن في الضمان لو ظهر المالك و لم يرض بالتصدق و عدمه
مطلقا أو بشرط عدم ترتب يد الضمان كما إذا أخذه من الغاصب حسبة لا بقصد التمليك وجوه من أصالة براءة ذمة المتصدق- و أصالة لزوم الصدقة بمعنى عدم انقلابها عن الوجه الذي وقعت عليه- و من عموم ضمان من أتلف. و لا ينافيه إذن الشارع لاحتمال أنه أذن في التصدق على هذا الوجه- كإذنه في التصدق باللقطة المضمونة بلا خلاف و بما استودع من الغاصب و ليس هنا أمر مطلق بالتصدق ساكت عن ذكر الضمان حتى يستظهر منه عدم الضمان مع السكوت عنه و لكن يضعف هذا الوجه- بأن ظاهر دليل الإتلاف كونها علة تامة للضمان و ما نحن فيه ليس كذلك- و إيجابه للضمان مراعى بعدم إجازة المالك يحتاج إلى دليل آخر إلا أن يقال إنه ضامن بمجرد التصدق و يرتفع بإجازته فتأمل.