المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٣ - منها أخبار المجيز بحليته
و ربما يزاد على ذلك بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم فإن القلوب مجبولة على حب من أحسن [٦٨] إليها و يترتب عليها من المفاسد ما لا يخفى. و في الصحيح: إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينه مثله و ما عن الإمام الكاظم ع من قوله: لو لا أني أرى من أزوجه من عزاب آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا
ثم إنهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأمور-
منها أخبار المجيز بحليته
بأن يقول هذه الجائزة من تجارتي أو زراعتي أو نحو ذلك مما يحل للآخذ التصرف فيه. و ظاهر المحكي عن الرياض تبعا لظاهر الحدائق أنه مما لا خلاف فيه و اعترف ولده في المناهل بأنه لم نجد له مستندا مع أنه لم يحك التصريح به إلا عن الأردبيلي ثم عن العلامة الطباطبائي و يمكن أن يكون المستند ما دل على قبول قول ذي اليد فيعمل بقوله كما لو قامت البينة على تملكه و شبهه الحرمة و إن لم ترتفع بذلك إلا أن الموجب للكراهة ليس مجرد الاحتمال و إلا لعمت الكراهة أخذ المال من كل أحد بل الموجب له كون الظالم مظنة الظلم و الغصب و غير متورع عن المحارم نظير كراهة سؤر من لا يتوقى النجاسة و هذا المعنى يرتفع بإخباره إلا إذا كان خبره كيده مظنة للكذب لكونه ظالما غاصبا فيكون خبره حينئذ كيده و تصرفه غير مفيد إلا للإباحة الظاهرية غير المنافية للكراهة فيختص الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأمونا في خبره و قد صرح الأردبيلي بهذا القيد في إخبار وكيله و بذلك يندفع ما يقال من أنه لا فرق بين يد الظالم و تصرفه و بين خبره في كون كل منهما مفيدا للملكية الظاهرية غير مناف للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط فلا وجه لوجود الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد و ارتفاعها مع الأخبار فتأمل.