المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٧ - الإشكال على أخذ الأجرة على الصناعات التي يتوقف عليها النظام
[حرمة أخذ الأجرة على المندوب التعبدي]
و منه يظهر عدم جواز أخذ الأجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرب.
[جواز أخذ الأجرة على الواجب التوصلي التخييري]
و أما الواجب التخييري فإن كان توصليا فلا أجد مانعا عن جواز أخذ الأجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلل للمستأجر و المفروض أنه محترم لا يقهر المكلف عليه فجاز أخذ الأجرة بإزائه فإذا تعين دفن الميت على شخص و تردد الأمر بين حفر أحد موضعين فاختار الولي أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه مقدمة للدفن
[التفصيل في الواجب التعبدي التخييري]
و إن كان تعبديا فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك و إن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداع غير الإخلاص فهو كالتوصلي و إن قلنا إن اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك بينهما في القصد كان حكمه كالتعيني.
[التفصيل في الكفائي بين التوصلي و التعبدي]
و أما الكفائي فإن كان توصليا أمكن أخذ الأجرة على إتيانه لأجل باذل الأجرة فهو العامل في الحقيقة و إن كان تعبديا لم يجز الامتثال به و أخذ الأجرة عليه. نعم يجوز النيابة إن كان مما يقبل النيابة لكنه يخرج عن محل الكلام لأن محل الكلام أخذ الأجرة على ما هو واجب على الأجير لا على النيابة فيما هو واجب على المستأجر فافهم-.
[حرمة أخذ الأجرة في الكفائي لو كان حقا لمخلوق على المكلفين]
ثم إنه قد يفهم من أدلة وجوب الشيء كفاية كونه حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق فلا يجوز له أخذ الأجرة منه و لا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية و لعل من هذا القبيل تجهيز الميت و إنقاذ الغريق بل و معالجة الطبيب لدفع الهلاك.
[الإشكال على أخذ الأجرة على الصناعات التي يتوقف عليها النظام]
ثم إن هنا إشكالا مشهورا و هو أن الصناعات التي يتوقف النظام عليها تجب كفاية لوجوب إقامة النظام بل قد يتعين بعضها على بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه مع أن جواز أخذ الأجرة عليها مما لا كلام لهم فيه و كذا