المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٦ - ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبدي من الواجب و التوصلي
المحقق في الشرائع غير أنه قيد صورة عدم التعيين بالحاجة و لأجل ذلك اختار العلامة الطباطبائي في مصابيحه ما اختاره فخر الدين من التفصيل و مع هذا فمن أين الوثوق على إجماع لم يصرح به إلا المحقق الثاني مع ما طعن به الشهيد الثاني على إجماعاته بالخصوص في رسالته في صلاة الجمعة
[مقتضى القاعدة في المقام]
و الذي ينساق إليه النظر- أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة جواز أخذ الأجرة و الجعل عليه و إن كان داخلا في العنوان الذي أوجبه الله على المكلف ثم إن صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو إسقاطه به أو عنده سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة و إن لم يصلح استحق الأجرة و بقي الواجب في ذمته لو بقي وقته و إلا عوقب على تركه. و أما مانعية مجرد الوجوب من صحة المعاوضة على الفعل فلم تثبت على الإطلاق
[اللازم التفصيل بين العيني التعييني فلا يجوز و بين غيره فيجوز]
بل اللازم التفصيل فإن كان العمل واجبا عينيا تعيينيا لم يجز أخذ الأجرة لأن أخذ الأجرة عليه مع كونه واجبا مقهورا من قبل الشارع على فعله أكل للمال بالباطل لأن عمله هذا لا يكون محترما لأن استيفاءه منه لا يتوقف على طيب نفسه لأنه يقهر عليها مع عدم طيب النفس و الامتناع. و مما يشهد بما ذكرناه أنه لو فرض أن المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض و كان مما يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عد أكلا للمال مجانا و بلا عوض ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه حكم الشارع بجواز أخذ الأجرة على العمل بعد إيقاعه كما أجاز للوصي أخذ أجرة المثل أو مقدار الكفاية لأن هذا حكم شرعي لا من باب المعاوضة
ثم لا فرق فيما ذكرناه بين التعبدي من الواجب و التوصلي
مضافا في التعبدي إلى ما تقدم من منافاة أخذ الأجرة على العمل للإخلاص كما نبهنا عليه سابقا و تقدم عن الفخر و قرره عليه بعض من تأخر عنه.