المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١١ - و أما اللغو
بغير عوض فإن الظاهر أنه لا وجه له عدا كونه لهوا- و إن لم يصرحوا بذلك عدا القليل منهم كما تقدم. نعم صرح في التذكرة بحرمة المسابقة على جميع الألعاب كما تقدم في نقل كلامه في مسألة القمار
هذا و لكن الإشكال في معنى اللهو
فإنه إن أريد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح و القاموس فالظاهر أن القول بحرمته شاذ مخالف للمشهور و السيرة فإن اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي و لا خلاف ظاهرا في عدم حرمته على الإطلاق. نعم لو خص اللهو بما يكون من بطر و فسر بشدة الفرح كان الأقوى تحريمه و يدخل في ذلك الرقص و التصفيق و الضرب بالطست بدل الدف و كل ما يفيد فائدة آلات اللهو و لو جعل مطلق الحركات التي لا يتعلق بها غرض عقلائي مع انبعاثها عن القوى الشهوية ففي حرمته تردد.
و اعلم أن هنا عنوانين آخرين اللعب و اللغو.
أما اللعب
فقد عرفت أن ظاهر بعض ترادفهما و لكن مقتضى تعاطفهما في غير موضع من الكتاب العزيز تغايرهما و لعلهما من قبيل الفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا و لعل اللعب يشمل مثل حركات الأطفال غير المنبعثة عن القوى الشهوية.
و اللهو ما تلتذ به النفس و ينبعث عن القوى الشهوية. و قد ذكر غير واحد أن قوله تعالى أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ إلى آخر الآية بيان ملاذ الدنيا على ترتيب تدرجه في العمر و قد جعلوا لكل واحد منها ثمان سنين و كيف كان فلم أجد من أفتى بحرمة اللعب عدا الحلي على ما عرفت من كلامه- و لعله يريد اللهو و إلا فالأقوى الكراهة.
و أما اللغو
فإن جعل مرادف اللهو كما يظهر من بعض الأخبار كان في حكمه.