المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩ - و مما ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها
ثمنه و كذلك الخبر المتقدم عن دعائم الإسلام يدل على أن ضابطة المنع تحريم الشيء اختيارا و إلا فلا حرام إلا و هو محلل عند الضرورة و المفروض حرمة شرب الأبوال اختيارا و المنافع الأخر غير الشرب لا يعبأ بها جدا فلا ينتقض بالطين المحرم أكله فإن المنافع الأخر للطين أهم و أعم من منفعة الأكل المحرم بل لا يعد الأكل من منافع الطين فالنبوي دال على أنه إذا حرم الله شيئا بقول مطلق بأن قال يحرم الشيء الفلاني حرم بيعه لأن تحريم عينه إما راجع إلى تحريم جميع منافعه أو إلى تحريم أهم منافعه التي يتبادر عند الإطلاق بحيث يكون غيره غير مقصود منه. [٤] و على التقديرين يدخل الشيء لأجل ذلك فيما لا ينتفع به منفعة محللة مقصودة و الطين لم يحرم كذلك بل لم يحرم إلا بعض منافعه الغير المقصودة منه و هو الأكل بخلاف الأبوال فإنها حرمت كذلك فيكون التحريم راجعا إلى شربها و غيره من المنافع في حكم العدم. و بالجملة فالانتفاع بالشيء حال الضرورة- منفعة محرمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه و لا ينتقض أيضا بالأدوية المحرمة في غير حال المرض لأجل الإضرار و لأن حلية هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة بل لأجل تبدل عنوان الإضرار بعنوان النفع-. و مما ذكرنا يظهر أن قوله ع في رواية تحف العقول المتقدمة و كل شيء يكون فيه الصلاح من جهة من الجهات يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة.
و مما ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها
فإن الأول من قبيل الأبوال و الثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها و لا ينافيه النبوي: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا ثمنها لأن الظاهر أن الشحوم كانت محرمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات