المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٨ - و منها ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميزة له
في ذلك مذموم غير محمود الأمر بمودتك لنا و ميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين ب عيبك و نقصك و يكون ذلك منا دافع شرهم عنك يقول الله عز و جل أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هذا التنزيل من عند الله ألا و الله ما عابها إلا لكي [٤٦] تسلم من الملك و لا تغصب على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد لله فافهم المثل رحمك الله فإنك أحب الناس إلى و أحب أصحاب أبي إلى حيا و ميتا و إنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر و إن وراءك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا و يغصب أهلها فرحمة الله عليك حيا و رحمة الله عليك ميتا إلى آخر الخبر.
و يلحق بذلك الغيبة للتقية على نفس المتكلم
أو ماله أو عرضه أو على ثالث فإن الضرورات تبيح المحظورات.
و منها ذكر الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميزة له
التي لا يعرف إلا بها كالأعمش و الأعرج و الأشتر و الأحول و نحوها و في الحديث جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله ص. و لا بأس بذلك فيما إذا صارت الصفة في اشتهار يوصف الشخص بها إلى حيث لا يكره ذلك صاحبها و عليه يحمل ما صدر عن الإمام ع و غيره من العلماء الأعلام لكن كون هذا مستثنى مبني على كون مجرد العيب الظاهر من دون قصد الانتقاص غيبة و قد منعنا ذلك سابقا إذ لا وجه لكراهة المغتاب لعدم كونها إظهارا لعيب غير ظاهر و المفروض عدم قصد الذم أيضا اللهم إلا أن يقال إن الصفات المشعرة بالذم كالألقاب المشعرة به يكره الإنسان الاتصاف بها و لو من دون قصد الذم بها فإن إشعارها بالذم كاف في الكراهة.